شرح
عن المحرّمات الّتي تقع مورداً لابتلائه بحسب العادة لكنّه إذا فرض أنّه لو كذب كذباً غير ضارّ بأحد أعطي في مقابله ملايين من التومان ليس له ملكة تمنعه عن ارتكابه فهو عادل ، بخلاف ما لو قلنا بالفرض السادس ، فإنّه ليس بعادل بالفعل .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مثل « ذَوَا عَدْل » إذا أطلق من جانب الشارع فلا ريب أنّ المراد به والمفهوم منه عند العرف هو الاستقامة في الدين وعدم الانحراف عن الصراط المستقيم الّذي عيّنه الشارع للمكلّفين ; ولا ريب أيضاً أنّه ليس المراد عدمَ الانحراف الخارجيّ عن صراط الدين من زمان التكليف إلى زمان الموت ، لوضوح أنّه لا ذنب أعظم من الشرك ، وأكثر عدول أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانوا مشركين ثمّ أسلموا وصاروا عدولاً ; وليس المراد أيضاً عدمَ الانحراف الفعليّ بالضرورة بحيث لا يكون حين ترتيب أثر العدالة مرتكباً للمعصية ، فعدم الانحراف بحسب الملكة والخُلق الراسخ مأخوذ فيها بلا إشكال ولو كان مسبوقاً بالعدم أو ملحوقاً به مع عدم الانحراف الفعليّ .
فعلى هذا لا يمكن أن يقال : إنّها عبارة عن نفس العمل بالواحب وترك المحرّم ; أو إنّها صِرف الملكة المقتضية ولو مع الارتكاب كثيراً ، لعدم صدق المستقيم في الدين وغير المنحرف عليه ; أو هي مع عدم ارتكاب المعصية بالفعل ، لعدم صدق العدل
المستقيم في نفسه وروحه على مثل ذلك الشخص الّذي نفسه مستعدّة لارتكاب المحرّم وترك الواجبات إلاّ أنّه لم يتّفق له ; وليست هي بشرط خصوص عدم الزوال ، لصدق العدل على من يكون واجداً لها قطعاً ولو مع زوالها بعد ذلك ; وليست أيضاً صِرفَ ما فرضناه في الخامس ، للشكّ في صدق العدل على من حصلت له ملكة مانعة بالفعل بدون الاتّكاء والاتّكال على ما يقتضي البقاء بل المظنون أو المقطوع زواله عن قريب ، كما يحصل ذلك لبعض النفوس الضعيفة من بعض الخطابات المؤثّرة ولكن يرتفع بعد يوم أو يومين بل أو شهر أو شهرين ، فيدور الأمر بين السادس والسابع ، والظاهر صدق العدل على المفروض في الفرض السابع أيضاً .
فعلى هذا فالعدالة عبارة عن ملكة مانعة بالفعل عن ارتكاب جميع المعاصي إلاّ ما شذّ وندر مع عدم ارتكاب المعصية بالفعل ، سواء كان شذوذ المعصية عنه من جهة