تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
المسألة الّتي يراجع فيها المقلّد . فتحصّل أنّ الأقوى بحسب القواعد التفصيل في المتجزّئ بين من يقطع بقدرته على الاستنباط في المسألة الّتي يرجع فيها إليه فيجوز تقليده - بناءاً على ما ذكرناه - وبين من يحتمل عدم قدرته على الاستنباط في المسألة الّتي يرجع فيها إليه فلا يجوز تقليده ، لأنّ اجتهاده غير معلوم ، وحيث إنّ المقلّد يحتمل عدم الاجتهاد في كلّ مسألة من المسائل فلا يجوز الرجوع إليه . نعم ، إن عيّن له أهل الخبرة بعضاً من المسائل وقال بقدرته على الاستنباط فيها فيجوز الرجوع إليه بناءاً على جواز تقليد غير الأعلم أو عدم إمكان العثور على رأي الأعلم أو عدم الفتوى له في المسألة الّتي يراجع فيها بناءاً على المشهور وإن عرفت ما فيه . هذا كلّه بالنسبة إلى اشتراط الإطلاق في المجتهد .وأمّا البلوغ وطيب المولد وعدم الجنون الأدواريّ والرجوليّة فيمكن الاستدلال على الاشتراط بأنّ الدليل العقليّ قد عرفت أنّه ليس إلاّ من باب الانسداد ، والعقل لا يحكم بشيء ما دام الدليل الشرعيّ موجوداً ، والأدلّة الشرعيّة اللفظيّة لا تشمل الفاقد للشروط المذكورة . وتقريب عدم الشمول بوجهين : أحدهما : أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب في قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 1 ) وأمثاله هو الواجد للشرائط المذكورة . وتقريب ذلك أيضاً بوجهين : الأوّل أنّ مناسبة الحكم - الّذي هو الإرجاع في الأحكام الدينيّة - موجبة لتيقّن الواجد للشرائط المذكورة في شمول الحكم ، فإنّه لا يحتمل أيّ مخاطب أن يختصّ الحكم بغير البالغ أو بولد الزنا أو بالمرأة أو بالمجنون الأدواريّ بحيث لا يجوز الرجوع إلاّ إليهم . الثاني ندرة الفاقد للشرائط المذكورة موجبة للتيقّن أيضاً ، من جهة أنّه لا يمكن اختصاص الإطلاق بهم ، من جهة لزوم حمل الإطلاق على النادر . ثانيهما : أنّ الظاهر عدم وجود الفاقد للشرائط المذكورة حين الخطاب بالمراجعة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ح 1 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .