تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
البعيد الغور فيها الّتي لم يعلم بتحقّقها في المسائل الّتي وقعت مورداً لرأيهما .الرابع : أنّ أجوديّة الاستنباط الّتي قد عرفت أنّها عبارة عن أجوديّة تشخيص الوظيفة الفعليّة غير ملحوظة بالنسبة إلى كلّ مسألة ، فإنّه لا معنى لأجوديّة الاستنباط في كلّ مسألة خالف فيها رأي الأعلم مع غيره إلاّ بمعنى كون استنباطه مطابقاً للوظيفة الفعليّة بخلاف الآخر ، ومع العلم بذلك لا يكون مورداً للخلاف في الرجوع إلى الأعلم ، لأنّه في الفرض المذكور يكون الأعلم عالماً والآخر جاهلاً . والحاصل : أنّ المقصود من الأعلم إنّما هو الأعلم بالنسبة إلى مجموع المسائل الّتي يمكن أن تكون مورداً للابتلاء ولاتّخاذ الرأي ، وأمّا بالنسبة إلى المسألة الواحدة في صورة الاختلاف فلا ريب أنّ أحد المتخالفين عالم بهذه المسألة والآخر جاهل بها ، لا أنّ كلّ واحد منهما عالم بها إلاّ أنّ أحدهما أعلم ، فإنّ ذلك غير متصوّر بالنسبة إلى معلوم واحد إلاّ بالنسبة إلى مراتب العلم واليقين غير المنظور في هذه المسألة . فعلى هذا يكون الملاك في الرجوع إلى الأعلم الّذي لوحظ بالنسبة إلى المجموع في كلّ مسألة أنّ احتمال كون رأيه مطابقاً للوظيفة الفعليّة أقرب من احتمال تطابق رأي الآخر مع الوظيفة الفعليّة . ويترتّب على كون الملاك ذلك أمور : الأوّل : أنّه لو لم يكن في مسألة رأي الأعلم من حيث التطابق مع الوظيفة الفعليّة أقوى احتمالاً من رأي غيره بل كان الرأيان متساويين من تلك الحيثيّة فلا يكون مشمولاً لدليل الرجوع إلى الأعلم ، سواء كان مدركه العقل أو النقل ، فإنّ العقل لا يحكم بالتعيّن إلاّ بملاك الأقربيّة ، والنقل منزّل على ما يحكم به العقل بمناسبة الحكم والموضوع . إلاّ أن يقال : إنّه لو كان الملاك حكمَ العقل غير المستقلّ واحتملنا - ولو كان الاحتمال خلاف الظاهر - كون الأعلميّة ملاكاً لتعيّن الحجّيّة من باب أنّ احتمال تطابق رأيه مع الوظيفة الفعليّة أقرب من غيره نوعاً لا فعلاً ، فقول الأعلم ولو كان متساوياً في الاحتمال مع غيره يصير متيقّن الحجّيّة والآخر مشكوك الحجّيّة فالعقل يحكم بتعيّنه دونه . الثاني : تعيّن الرجوع إلى غير الأعلم في ما إذا كانت للمسألة خصوصيّة موجبة