تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
يتقربّ به إلى الله تعالى . ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ ذلك الإشكال وارد لو لم يمكن جريان حديث الرفع من جهة الشكّ في حرمة القطع من باب عدم جريان الأصول النافية للتكليف في الشبهات الّتي يكون رفع الشكّ فيها من جهة الدليل ; والموضوع في المقام - وهو صدق القطع - مبنيّ على جزئيّة السورة الّتي لا بد لتحصيل العلم بها من مراجعة الدليل أو قول المجتهد . وأمّا لو قيل - كما لعلّه الأقوى - بأنّ الشبهة المبحوث عنها موضوعيّة ( لوضوح المفهوم المأخوذ في موضوع الحكم ) فلا تشملها أدلّة التفقّه في الدين وتعلّم الأحكام ، لأنّها تدلّ على التفقّه في الأحكام الكلّيّة أو الموضوعات المجملة لا تشخيص مصاديق الموضوعات المبيّنة ، فلا مانع من جريان البراءة الشرعيّة بل العقليّة ، فتأمّل . فقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا يصحّ الحكم بالبطلان في العبادات في الجاهل المقصّر إذا كان عمله مطابقاً للواقع ، خصوصاً في ما إذا كان بانياً حين العمل على الرجوع إلى مجتهده . ومنه يظهر بالأولويّة حكم غيره من أقسام الجاهل من القاصر أو المقصّر الغافل . هذا كلّه في ما إذا أحرز الواقع علماً . وأمّا إذا لم يحرز كذلك فلا إشكال في ما إذا كانت صحّة العمل مطابقةً لرأي من كان يقلّده حين العمل ومن يقلّده حين الاستفتاء . وأمّا إذا اختلفا فهل المدار على ما يرى المجتهد فعلاً ، من جهة أنّ قوله حجّة عليه فعلاً ، والرأي السابق ليس بحجّة فعلاً بل كان طريقاً إلى الواقع ومنجّزاً له ومعذّراً بالنسبة إليه في ظرفه ، لا في هذا الزمان الّذي انقضى زمان الحجّيّة ، أو المدار على رأي المقلَّد حين العمل ، لعدم حجّيّة رأي المجتهد الفعليّ إلاّ بالنسبة إلى الأعمال الآتية ; وأمّا الأعمال السابقة أو العمل المترتّب على صحّة العمل السابق وفساده فدليل حجّيّة رأيه منصرف عن مثله ، بخلاف دليل حجّيّة الرأي السابق ولا أقلّ من استصحاب حجّيّته ; أو يحكم بالصحّة إذا طابق أحد الرأيين ; أمّا إذا طابق رأي المجتهد الفعليّ فلأنّه حجّة فعليّة على الواقع فمحكوم بالصحّة ، وأمّا إذا طابق رأي المجتهد السابق فلأنّ الإتيان بالمأمور به على وجه التطابق للحكم الظاهريّ مجز ولو انكشف خلافه كما اختار
شرح العروة الوثقى — صفحة 82 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي