وأمّا الجاهل القاصر أو المقصّر الّذي [ 1 ] كان غافلاً حين العمل وحصل منه قصد القربة فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الّذي قلّده بعد ذلك كان صحيحاً ، والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده حين العمل .
شرح
ذلك السيّد المعظّم الفقيه البروجرديّ دام ظلّه في درسه في الأصول ، واختار هذا الوجه في تعليقته على الكتاب ; أو يرجع إلى أحوط القولين ، لعدم العلم بتعيّن الحجّة ؟ وجوه .
ولعلّ الأقوى هو الأوّل ، لإطلاق ما دلّ على حجّيّة رأي من يقلّده فعلاً ، ولا دليل على حجّيّة رأي المجتهد السابق .[ 1 ] ما ذكره المصنّف محتمل الوجهين :
أحدهما : أن يكون الموصول صفةً لمطلق الجاهل فيكون المعنى « وأمّا الجاهل الّذي كان غافلاً حين العمل - مقصّراً كان أو قاصراً - فحكمه كذا » ، فعليه لا يرد عليه إشكال إلاّ عدم استيفاء حكم جميع أقسام الجاهل ، فإنّ القاصر الملتفت خارج عن مفروض المسألة حينئذ .
ثانيهما : أن يكون وصفاً للأخير وهو المقصّر كما هو الظاهر من العبارة ، فيكون المعنى أنّ « الجاهل القاصر - ملتفتاً كان أو غير ملتفت - حكمه الصحّة لو كان عمله مطابقاً للواقع أو لرأي المجتهد » . وهو محلّ نظر ، فإنّ الملتفت إن كان عالماً بالتكليف في خصوص المسألة بنحو الإجمال - كما في موارد دوران أمره بين الإتمام والقصر - أو كان عالماً بوجود تكاليف كثيرة عليه من دون حصول الانحلال له ومن دون أن يكون الاحتياط حرجاً عليه ومع ذلك اكتفى بالامتثال الاحتماليّ فالشبهة السابقة سارية فيه من غير فرق بينهما .
نعم ، لو كان الملتفت ممّن يجري في حقّه البراءة عن التكليف بالنسبة إلى المحتمل دخالته في متعلّق التكليف فاكتفى بذلك لا تسري إليه الشبهة السابقة ، لأنّ التكليف الفعليّ مقطوع الامتثال ، والتكليف المحتمل تعلّقه بغير المأتيّ ليس بفعليّ حتّى يقتضي الامتثال .