شرح العروة الوثقى — صفحة 84
مسألة 17 - المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة ، وأكثر اطّلاعاً لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهماً للأخبار ; والحاصل أن يكون أجود استنباطاً . والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط [ 1 ] . وكيف كان ، فقد عرفت أنّ الأقوى بحسب القواعد الحكم بالصحّة في جميع موارد الجهل إذا طابق الواقع أو طابق رأي من يقلّده فعلاً . والله تعالى هو العالم . [ 1 ] أقول : هنا مطالب أربع : الأوّل : أنّ الظاهر من عبارة الكتاب أنّ الأعلم هو الأجود استنباطاً ، وما ذكر من الاطّلاع على النظائر ليس إلاّ من باب الدخالة في جودة الاستنباط ، وإلاّ فليست الإحاطة على الفروع بما هي دخيلةً في الأعلميّة . الثاني : أنّ المقصود من أجوديّة الاستنباط أجوديّته في تشخيص الوظيفة الفعليّة ، فإنّ العلميّة والاجتهاد ليس إلاّ التخصّص في تشخيص الوظيفة الفعليّة ، والأعلم من يكون واجداً للقوّة المذكورة على نحو الأتمّ والأكمل . وأمّا الأقربيّة إلى الواقع فليست بيد المجتهد فهي ليست ملاكاً للأعلميّة ; فلو فرضنا العلم بأنّ فتاوى غير الأعلم من جهة كثرة تطابقها مع الاحتياط أقرب إلى الواقع لا يجوز الرجوع إليه ، فإنّ تقليد الأعلم لو كان مدركه المقبولة فلا ريب أنّ المراد بالأفقه في المقبولة ليس إلاّ الأعلم بالمدارك المفيدة للحكم الفعليّ ، لأنّه لم يكن بيد الفقهاء إلاّ الروايات الواردة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ; ولو كان المدرك هو العقل فلا ريب أنّ العقل يحكم بتحصيل المؤمّن ، والفرض أنّ رأي الأعلم أقرب إلى تشخيص المؤمّن . الثالث : أنّ أجوديّة الاستنباط للوظيفة الفعليّة قد تكون موجبةً للعلم بأنّ آراء الأعلم أكثر مطابقةً للوظيفة الفعليّة من آراء غيره ، وقد لا تكون موجبةً لذلك ، لاحتمال كون المسائل المبتلى بها الّتي وقعت مورداً لرأي الأعلم وغيره بالقياس إلى قوّتي الأعلم وغيره من جهة الخطأ والصواب متساوية ، والفرق بينه وبين غيره إنّما يظهر في المسائل