شرح
والظاهر عدم الشمول ، لاختصاص روايتي مسعدة بن صدقة وعبد الله بن سليمان ( 1 ) بالموضوعات الصِرفة غير المنتهية إلى معرفة الأحكام الكلّيّة بقرينة صدرهما الوارد
في ذلك .
إن قلت : الأمور المذكورة في رواية مسعدة من باب المثال وكذا الميتة الّتي هي مورد رواية عبد الله بن سليمان ، والملاك هو الحكم الكلّيّ المستفاد من ذيل الرواية من قوله ( عليه السلام ) : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » ( 2 )
والمستفاد من قوله ( عليه السلام ) في رواية عبد الله : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » ( 3 ) ، فإنّ المستفاد من ذيله حكم كلّيّ وإن كانت الغاية المجعولة العلم بكون الشيء فيه ميتة ، لكنّه من باب المثال ، وإلاّ لزم تقييد الحكم الكلّيّ المُنشأ في الصدر بالفرد النادر وهو قبيح بالضرورة ، فالمقصود - والله أعلم - أنّ كلّ شيء حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة - مثلاً - لإثبات الحرمة بالشهادة .
قلت : الظاهر انصراف القاعدة الكلّيّة إلى الموضوعات الصِرفة المذكور سنخها في صدر الرواية ، وإلاّ لزم تخصيص القاعدة بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة ، وهو تخصيص كثير ( 4 ) ، فتأمّل .
ثمّ إنّه على فرض الشمول فلا معنى لحجّيّة خبر الثقة ، لأنّ مقتضاه كفاية الواحد وعدم لزوم التعدّد كما أنّ مقتضى حجّيّة البيّنة عدم كفايته ولزوم التعدّد ، وهما ممّا لا يجتمعان ، فلا بد من تخصيص دليل حجّيّة خبر الثقة ورادعيّة دليل حجّيّة البيّنة عن سيرة العقلاء القائمة على حجّيّة خبر الثقة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به ، وج 17 ص 91 ح 2 من ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 91 ح 2 من ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 4 ) مع أنّ الصدر - أي الحكم بالحلّيّة - ليس شاملاً للمورد قطعاً حتّى يشمله الذيل ، فإنّه لا يحلّ للجاهل الإهمال ; مع أنّ الفرق بين ذلك وما يقع في طريق الحكم من الشهادة بعدالة الراوي غير واضح .
والحاصل : أنّه فرق بين الموضوعات الصِرفة والمنتهية إلى الحكم الشرعيّ للمجتهد أو المقلّد ( منه عفي عنه ) .