شرح
في رسالة البراءة والاشتغال في التنبيه الثاني من التنبيهات الّتي ذكرها في مسألة الشبهة الوجوبيّة الموضوعيّة .
ثانيهما : أنّ الامتثال على تقدير تعلّق الأمر بفرد من الأفراد مستلزم للإخلال بقصد الخلوص ، فإنّه لو كان داعيه على امتثال الأمر أصل الأمر لأتى بما يعلم أنّه متعلّق الأمر أو بما يعلم بالإتيان بما هو متعلّقه ، فهذا يكشف عن أنّ داعيه مركّب من الأمر ومن تعلّقه بالمورد الخاصّ ، وهو مضرّ بالعبادة كما لا يخفى . هذا .
ولكن في كلا الأمرين نظر وإشكال :
أمّا الأوّل فلأنّه لا دليل على اشتراط أزيد من قصد الامتثال التقديريّ على فرض حصول ذلك التقدير ; وإن شكّ في ذلك فإنّه من مصاديق الشكّ في شرطيّة شيء زائد على المتيقّن فتجري فيه البراءة العقليّة والنقليّة .
وأمّا الثاني فلأنّ الاكتفاء بالمحتمل لابد أن يكون من أجل سهولة الإتيان به ، وليست السهولة ممّا يكون دخيلاً في الداعي ، فإنّ السهولة ليست من قبيل برودة الماء وتنظيفه في الوضوء الّذي يكون ملاكاً للداوعي النفسانيّة ، بل هي شرط في تأثير الأمر المولويّ ، وليس ذلك مضرّاً بالعباديّة ، كيف ولازم ذلك بطلان كثير من العبادات
المستحبّة الّتي يأتي بها المكلّف من باب سهولتها بحيث لو كانت صعبةً لما أتى بها ; وكذا في الواجبات ، فإنّ من يأتي بالحجّ - مثلاً - لسهولة طريقه من جهة ركوب الطيّارة بحيث لو كان الحجّ متوقّفاً على ركوب المواشي لما كان آتياً به بل كان عاصياً ، فهذه الصورة لا إشكال في صحّة حجّه ، وكذا من يؤدّي الخمس والزكاة من باب قلّة المقدار بحيث لو كان كثيراً لما أدّاهما ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في صحّته عبادةً كما لا يخفى . فالسهولة ليست من قبيل الداعي بل هي شرط لتأثير أمر المولى في العبد كما لا يخفى .
نعم ، يمكن الإشكال في صورة كون البطلان من باب حصول قطع الفريضة الّذي يكون حراماً ، كالصلاة الّتي يؤتى بها بلا سورة مع احتمال جزئيّة السورة ، فإنّ المكلّف حين الشروع في الصلاة يحتمل الإقدام على ما هو مستلزم للمبغوض الفعليّ ، فالإقدام على ما يحتمل الاستلزام للمبغوض ويحتمل انطباق عنوان المحبوب عليه لا يمكن أن