مسألة 16 - عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع [ 1 ] .
شرح
وهذا بخلاف الصورتين السابقتين ، فإنّه لا تعارض بين حجّيّة فتوى الميّت في المسألة الأصوليّة وحجّيّتها في المسألة الفرعيّة ، لأنّ مقتضى فتواه حجّيّة كلا الرأيين على نحو التخيير ; وكذا لا تعارض بينهما في رأي الحيّ ، لأنّه في إحدى الصورتين يفتي بجواز الرجوع وجواز البقاء وفي الصورة الأخرى يفتي بتعيّن حجّيّة قوله في المسائل الفرعيّة ، فلا تعارض بين رأييهما في المسألتين ، وهذا بخلاف القول بحرمة العدول ووجوب البقاء ، فتأمّل جيّداً ( 1 ) .[ 1 ] ما يمكن أن يقال في وجه البطلان وإن طابق الواقع أمران :
أحدهما : أنّ الجاهل المقصّر الملتفت مع توجّهه إلى احتمال البطلان - كما هو المفروض - واكتفائه به ليس بصدد الإتيان بالمأمور به على جميع التقادير ، بل نيّته الإتيان بالمأمور به وامتثال أمر المولى على تقدير تعلّقه بما يأتي به ، وهذا المقدار لا يكفي في الامتثال بل لا بد فيه من كون العبد بصدد الإتيان بأمر المولى على جميع تقادير تحقّق الأمر كما في الامتثال التفصيليّ أو الإجماليّ الّذي يكون المكلّف بصدد الإتيان بجميع
المحتملات أو الاحتياط في موارد الشبهة البدويّة الّتي يؤتى فيها بمتعلّق الأمر على جميع تقادير تعلّق الأمر كما لا يخفى . وهذا المعنى هو الّذي اشترطه العلاّمة الأنصاريّ
هامش
( 1 ) ثمّ لا يخفى أنّ المجتهد الحيّ إذا رجع إليه المقلّد من باب تيقّن حجّيّة قوله أو من باب كونه العمل بالقولين وكان فتواه جواز البقاء لابد أن يفتي بجواز البقاء في المسائل الفرعيّة ، ولا وجه للإفتاء بجواز البقاء في مسألة جواز البقاء لحجّيّة قول المجتهد الماضي ، فإنّه بعد الإفتاء بحجّيّة فتاوى المجتهد الماضي في المسائل الفرعيّة يقطع بحجّيّة فتاواه ، فلا وجه لحجّيّة ما يدلّ على حجّيّتها وهو قول المجتهد الماضي بحجّيّة آرائه ، فإنّ موضوع الحجّيّة هو الشكّ في حصول المفاد ، ومع القطع بحصوله لا وجه للحجّيّة ، فالفتوى بحجّيّة قوله في المسائل الفرعيّة رافعة لموضوع الحجّيّة في المسألة الأصوليّة ولا عكس ، لأنّ فتواه بحجّيّة قول الميّت بحجّيّة آرائه في المسائل الفرعيّة وإن استلزمت حجّيّة آرائه في المسائل الفرعيّة إلاّ أنّه لا ترفع موضوعها ، لتحقّق الشكّ في مفادها وهو الحكم الواقعيّ ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة .