ويجب الفحص عنه [ 1 ] .
شرح
التخيير والثاني على التعيين ؟
قلت : الفرق بينهما من وجهين :
الأوّل : وجود القرينة في باب الرواية على أنّ الملحوظ في وجوب الرجوع أو الحجّيّة ليس حجّيّةَ قولِ راو من الرواة على سبيل الكلّيّ الطبيعيّ الصادق على الواحد ، لأنّ أكثر الأخبار يكون مع الواسطة ، فيحتاج إثبات الحكم إلى حجّيّة قول رواته حتّى يثبت الحكم ، فهذا دليل على أنّ الملحوظ في باب الرواية هو الراوي بوجوده الساري ، لا صِرف الوجود .
الثاني : كثرةُ الاختلاف في الآراء الموجب للتساقط على فرض جعل الحجّيّة التعيينيّة واختصاصُ الإطلاق بالموارد غير الكثيرة أو القولُ بأنّه لا إطلاق لدليل الحجّيّة وأنّه بصدد الإهمال ، بخلاف باب الرواية ، فإنّ الاختلاف في الروايات بحيث لا يقبل الجمع العرفيّ لا يكون كثيراً .
فالظاهر اقتضاء الإطلاق التخييرَ بين الأعلم وغيره ، من دون اقتضاء دليل لتعيّن الأعلم . والله تعالى هو العالم بحقائق الأحكام ، وعليه التوكّل وبه الاعتصام .[ 1 ] من غير فرق بين أن يعلم إجمالاً باختلاف المجتهدين وكون بعضهم أعلم من بعض ، أو يحتمل الاختلاف مع العلم بالأعلميّة ، أو يحتمل الأعلميّة مع العلم بالاختلاف ; ومن غير فرق بين القول بأنّ قول غير الأعلم واجد لملاك الحجّيّة أو القول بأنّه لا يوجد فيه ملاك الحجّيّة في صورة وجود الأعلم . كلّ ذلك لتحصيل الحجّة الفعليّة المحتمل وجودها والعثور عليها على تقدير الفحص ، فإنّ دليل وجوب التعلّم والتفقّه القائم على وجوب أصل التقليد والحاكم بوجوب تحصيل الحجّة للمقلّد والمجتهد يدلّ على تحصيل قول الأعلم إن كان قابلاً للعثور عليه على تقدير الفحص . وهذا أيضاً من غير فرق بين ابتداء التقليد وبعده ، إذ لا فرق بينهما إلاّ من جهة وجود الاستصحاب النافي للعثور على الأعلم على تقدير الفحص كما كان كذلك في الابتداء ، وهو غير جار