شرح
بل يحكم بتعيّن من قام على قوله الأصل في المسألة الفرعيّة أو الأصوليّة فتأمّل ; ومع فرض الغضّ عن الأمرين فدوران الأمر بين التعيين والتخيير في جميع الموارد حتّى في مورد تحقّق خصوصيّة أخرى غير الأعلميّة في غير الأعلم - كتوافق رأيه مع مشهور المحقّقين من المتقدّمين والمتأخرّين أو أورعيّته الّتي يحتمل الترجيح بها كما في المقبولة - ممنوع جدّاً كما لا يخفى .
وأمّا الثالث ففيه أوّلاً : أنّ الإرجاع إلى الأعلم في مورد الرواية ليس من باب
إرجاع المقلّد الجاهل بالمَدرك إلى العالم به حتّى يكون من مصاديق المبحوث عنه ، بل بعد نقل الحديث واطّلاع المُراجع على المَدرك كما هو حقّه لا يكون الرجوع إليه إلاّ من باب أخذ الرواية ، لأنّ رأيه على تحقّق المَدرك لا يكون حجّةً بعد وضوح المَدرك عند المُراجع ، فلا يبقى المائز بين المُراجع والمرجع إلاّ كون الثاني راوياً للحديث ، وليس ذلك ممّا يوجب التقليد بل لا يوجب إلاّ الأخذ بقوله من باب وجوب تصديق العادل ، لا من باب وجوب الرجوع إلى العلماء ، بل كثيراً مّا يكون المُراجع في أمثال الموارد أعلم من المرجع في هذه المسألة ، من جهة اطّلاعه على المعارض مع عدم اطّلاع المرجع على المعارض ; فالظاهر أنّ مورد الرواية خارج عن موضوع البحث .
وثانياً : على فرض استفادة حكم التقليد منه وإلقاء الخصوصيّة المذكورة وأنّ الملاك هو الرجوع في صورة الاختلاف - روايةً كانت أو فتوى - إلى الأعلم فلا بد من الاقتصار على مورده من كون الموضوع مورداً لابتلاء الاثنين الّذي لا يمكن الحكم بالتخيير ، لعدم الفصل بذلك .
وثالثاً : على فرض الغضّ عنه فلا بد من إعمال سائر المرجّحات المذكورة فيها ، فلا بد أوّلاً من الرجوع إلى الأعلم في صورة الاختلاف ، وعلى فرض التساوي يؤخذ بالأشهر ثمّ بموافق الكتاب والسنّة ثمّ بمخالف العامّة مع أنّه لا يلتزم به أحد .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا دليل على وجوب الرجوع إلى الأعلم في صورة الاختلاف ، فيرجع إلى إطلاق أدلّة التقليد المفيد للتخيير ، مثل التعليل الوارد في المقبولة