تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
مسألة 14 - إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم وإن أمكن الاحتياط [ 1 ] .
شرح
المقبولة عليه ، وأمّا قول الأمير ( عليه السلام ) فلا يمكن الاستدلال به للتعيّن بعد اشتمال العهد المبارك على الآداب والأخلاق المستحبّة كما لا يخفى على من راجعه . وقد ظهر أيضاً أنّ مقتضى ما تقدّم من جواز العدول إذا كان المعدول إليه أعلم : إسراء الحكم بعدتعيّن الأورع في صورة التساوي في الفضيلة إلى الأورع ، فلا بدل من يحرّم العدول من الحيّ إلى الحيّ إلاّ إذا كان الثاني أعلم ضمّ الأورع أيضاً ، فيقال بعدم جواز العدول إلاّ إذا كان الثاني أعلم أو كانا متساويين في الفضيلة وكان الثاني أورع كما لا يخفى .[ 1 ] كما هو المشهور بين من أعلم من أهل الفتوى . والوجه فيه : أنّ دليل حجّيّة الرأي يشمل غير الأعلم من دون أن يعارضه رأي الأعلم ، لعدم وجوده ، فهو حجّة بلا معارض . ولكن في إطلاقه نظر ، فإنّ ما ذكر صحيح لو لم يراجع الأعلم إلى مَدرك المسألة ، وأمّا لو فرضنا رجوع الأعلم إلى مَدرك المسألة واطّلاعه على ما اطّلع عليه غيره في تلك المسألة ومع ذلك لا يراه وافياً بالمقصود فَنَظَرُ الأعلم حجّة في عدم وفاء المَدرك بالمقصود المستلزم لعدم حجّيّة رأي غير الأعلم ، ففي هذا الفرض رأي غير الأعلم مستنداً إلى المَدرك المفروض عدم وفائه بالمقصود عند الأعلم غير حجّة على رأي الأعلم ، فيعارض - رأي الأعلم بعدم حجّيّة رأي غير الأعلم - مع ما دلّ على حجّيّة رأي غير الأعلم فيقدّم رأيه على ما هو المفروض من تقدّم رأي الأعلم على غيره . والحاصل : أنّ الأعلم في هذا الفرض وإن لم يكن له رأي في تعيين حكم المسألة لكن له رأي في عدم صحّة الفتوى على طبق المَدرك الّذي اطّلع عليه الأعلم وغيره بالفرض . وإن شئت قلت : إنّ الأعلم يرى في فرض الاطّلاع على المَدرك الّذي اطّلع عليه غير الأعلم أيضاً الاحتياط ، لعدمِ وفاء ما اطّلع عليه من المَدرك بالمقصود ، وعدمِ تماميّة الفحص لوجود مَدرك آخر في المسألة لم ينظر فيه بعد أحدٌ من المجتهدين - لا الأعلم