تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
المذكورة من قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 1 ) ومثل التعليل الوارد في ما مرّ من التوقيع الشريف من قوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » ( 2 ) . بيان ذلك أنّ الحجّة وجعل كونه حاكماً إمّا أن يكون منتزعاً عن التكليف الّذي ليس هو إلاّ وجوب الرجوع إلى العالم بحيث يكون مفاد كونه حاكماً وكونه حجّةً أنّه يجب الرجوع إليه ، فيكون مفاده منتزعاً من وجوب الرجوع المستفاد من صدر التوقيع من قوله عليه السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ( 3 ) ، وإمّا أن تكون الحجّيّة والحكومة أمراً جعليّاً اعتباريّاً ، كالملكيّة والزوجيّة وأمثالهما ، وإمّا أن تكون الحجّيّة حكماً عقليّاً هو الإعذار والتنجيز : فإن كان مفاده وجوب الرجوع فلا ريب أنّ ذلك متعلّق بأصل الطبيعة ، والطبيعة تحصل بالإتيان بفرد مّا ، فكما أنّه لو قال : « أكرم العالم » يحصل الامتثال بإكرام فرد من العالم كذلك إذا قال : « ارجع في كلّ مسألة إلى العالم فيها » وكان في المسألة عالمان أحدهما أعلم من الآخر أو كانا متساويين فلا ريب أنّ المقلّد لو أخذ بقول أحدهما يحصل الامتثال ولا اقتضاء له ثانياً . وأمّا على الفرض الثاني والثالث فلا ريب أنّ مقتضى إطلاق الحجّيّة الحجّيّةُ التخييريّة . بيان ذلك : أنّ إطلاق الحجّة على قول العالم تارةً يكون في قبال غير العالم ، بمعنى أنّه لو أخذ بقول غيره وطرح قوله لا يكون معذوراً اللازم منه الحجّيّة التخييريّة ، وأخرى يكون المقصود جعل قول كلّ فرد من العالم حجّةً الموجب لوجوب الأخذ به ولو كان رأي عالم آخر بخلافه ، فلا ريب أنّ مقتضاه التساقط ، وحينئذ يكشف من إطلاق جعل الحجّيّة حتّى في مورد الاختلاف أنّها حجّة تخييريّة ; مضافاً إلى أنّ جعل الحجّة التعيينيّة مع كثرة الاختلاف بين العلماء موجب لاختصاص الإطلاق بغير صورة الاختلاف وكونه مهملاً بالنسبة إلى صورة الاختلاف أو غير شامل رأساً ، وهو مقطوع الخلاف . إن قلت : ما الفرق بين حجّيّة قول العالم وحجّيّة قول الراوي حيث يحمل الأوّل على
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 و 101 ح 1 و 9 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .