تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
الثالث : مقبولة عمر بن حنظلة الدالّة على الرجوع إلى الأفقه في فرض الاختلاف ، لقوله ( عليه السلام ) على ما فيها : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما » ( 1 ) بناءاً على أنّه ( عليه السلام ) بصدد بيان أنّ كلّ ذلك من المرجّحات ، لا أنّ المرجّح مجموع الأمور المذكورة في الحديث كما هو الظاهر . إن قلت : مورد المقبولة هو فصل الخصومة والقضاوة ، وهو غير مورد الفتوى . قلت : مورد القضاء الاصطلاحيّ إنّما هو الموضوعات المختلف فيها ، وصدر الرواية الدالّ على أنّ منشأ الاختلاف إنّما هو الاختلاف في الحديث الوارد عن الأئمّة ( عليهم السلام ) وكذا ذيلها الدالّ على ملاحظة المرجّحات في الرواية صريح في أنّ الشبهة المختلف فيها إنّما هي الحكميّة الّتي لا بد لرفعها من مراجعة الأحاديث ، وهي عين مورد الفتوى . هذا . ولكن في الكلّ نظر : أمّا الأوّل فلما عرفت أنّ حكم العقل بوجوب الرجوع إلى العلماء وأهل الخبرة ليس إلاّ من باب مقدّمات الانسداد ، المتوقّف على عدم إمكان الاحتياط وعدمِ الدليل والأصلِ الشرعيّ ; وفي المورد يمكن الأخذ بأحوط القولين أوّلاً ; ومع فرض الإجماع على عدم وجوب ذلك يمكن الرجوع إلى الأصل الموافق لأحد القولين ثانياً ; وثالثاً على فرض بطلان كلا الأمرين أيضاً لا بد من الرجوع إلى أقرب الأمارتين إلى الواقع ولو كان رأيَ غير الأعلم ، لتطابقه للشهرة وقولِ علماء السلف وتبعيّةِ الأعلم للشاذّ النادر . هذا كلّه على فرض عدم تماميّة التخيير بواسطة الإطلاقات اللفظيّة ، وإلاّ فهو واضح التقدّم كما سنشير إليه . وأمّا الثاني فلأنّ الرجوع إلى حكم العقل إنّما هو في فرض العلم بجعل حجّيّته من طرف الشارع ، وتردّدِ أمرها بين التعيين والتخيير ، من دون دلالة أصل ولا دليل على التعيين أو التخيير . وجميع تلك الأمور مورد للمنع ، فإنّ الدليل على التخيير موجود كما سنوضحه إنشاء الله تعالى ; ومع فرض عدم الدليل فالأصلُ الموافق لأحد القولين معيِّنٌ ، فمع الإهمال أو التساقط لا يدور أمره بين تعيّن الأعلم أو التخيير بينه وبين غير الأعلم ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ح 1 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .