تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
مسألة 12 - يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط [ 1 ] ،
شرح
إن قلت : هذا البيان جار في المتساويين على القول بالالتزام ، فإنّ الحجّة في صورة الالتزام منحصرة بمن التزم بقوله . قلت : هذا إذا لم يكن عازماً على الالتزام بعد ذلك ، فإنّه يمكن القول بجواز العدول لعين ما مرّ من البيان ; وهذا بخلاف القول بالحجّيّة المطلقة وأنّها غير مقيّدة بالالتزام أو الاستناد ، فإنّ القولين حجّة فعليّة مقتضية لجواز المخالفة القطعيّة المستلزم للإذن في المعصية . فافهم وتأمّل في ما ذكرناه جيّداً .[ 1 ] ما يستفاد من كلمات الأعاظم في مقام الاستدلال على وجوب تقليد الأعلم وجوه : الأوّل : حكم العقل المستقلّ المتحقّق في باب التقليد المقتضي لوجوب رجوع الجاهل إلى العالم يقتضي في مقام الاختلاف بين الأعلم وغيره الرجوع إليه . والمقصود من الاستقلال أنّ حكمه بذلك لا يتوقّف على العلم بجعل حجّة من طرف الشارع إمّا على نحو التعيين وإمّا على نحو التخيير ، بل يحكم بذلك ولو علم بعدم جعل حجّة من جانبه ، فليس المقصود من استقلاله بذلك أنّ حكمه في عرض حكم الشارع بحيث يحكم بأنّه لا يمكن الردع من جانب الشارع ; فالاستقلال بالمعنى الّذي ذكرناه لا ينافي مع كونه في طول الحكم الشرعيّ وفي صورة فقدان الحكم الشرعيّ . كيف وجميع الأحكام العقليّة الواقعة في سلسلة معلولات حكم الشرع - الّتي يكون صدورها من العقل بملاحظة تأمين الأغراض الشرعيّة وحفظ إرادات المولى - إنّما هو في فرض عدم تعيين التكليف من جانب الشرع كما لا يخفى . الثاني : الحكم العقليّ غير المستقلّ ، وهو يتوقّف على العلم بجعل الحجّيّة بنحو الإهمال ، فيحكم في فرض تحقّق الحجّيّة وتردّدها بين التعيين والتخيير بالأخذ بالمتيقّن وطرح المشكوك وعدم ترتيب آثار الحجّة عقلاً ، وكلا الدليلين يتوقّف إمّا على إهمال دليل التقليد من أصل والرجوع في التعيين والتخيير إلى حكم العقل أو تساقطه بواسطة التعارض في مورد الاختلاف ، ويأتي التعرّض لبيانه .