تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
واستصحاب أصل الحجّيّة المشترك بين التعيينيّة والتخييريّة من قبيل القسم الثالث من أقسام الكلّيّ المتسالم على عدم جريانه ، وعلى فرض الجريان معارض باستصحاب عدم الفرد المشكوك حدوثه . قلت : الظاهر عند العرف أنّ التخيير في الحجّيّة والتعيين فيها من العوارض الخارجة عن حقيقة الموضوع ، فليست الحجّيّة الثابتة بعد الحجّيّة التخييريّة فرداً آخر للحجّيّة بحيث انعدمت الحجّيّة التخييريّة ووجدت الحجّيّة التعيينيّة على تقدير ثبوتها ; مضافاً إلى إمكان استصحاب آثار الحجّة من معذّريّة الأخذ بقول المفتي الّذي أخذ به أوّلاً ، ومنجّزيّته على تقدير مصادفته للواقع مع تركه الطرف الآخر ، وهذا كاف في الأخذ به ، فتأمّل . فكيف كان ، فقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا بد من الحكم بحرمةِ العدول في الموارد المستلزمة لمخالفة المعلوم بالإجمال ، وتقيّدِ جواز العدول في المتساويين الحيّين وفي الميّت والحيّ مع تقدير جواز البقاء بغير هذه الصورة وأمثالها ممّا مرّ تفصيله . إن قلت : ما ذكرت من وجه حرمة العدول في الصورتين جار في صورة القول بوجوب العدول وهي صورة وجدان الأعلم أو صورة موت المجتهد على الأقوى من عدم جواز البقاء ووجوب العدول ، فلا بد في هاتين الصورتين من رفع اليد عن وجوب العدول ، للزوم المخالفة القطعيّة للعلم الإجماليّ . قلت : إذا فرض عدم حجّيّة قول من يجب إليه العدول في صورة عدم تحقّق ملاك العدول من الأعلميّة أو الموت ، لوجوب البقاء في صورة استلزامه المخالفة القطعيّة ، فلا محالة تنحصر الحجّة في زمان المعدول عنه في قوله ، وهو يقتضي انحلال العلم الإجماليّ ، لاقتضائه الأخذ بما يقوله المعدول عنه القائل بالأخذ بأحد طرفي العلم الإجماليّ والإذن في الآخر ، ولا يعارضه أيّ حجّة ، فإنّ قول الأعلم القائل بالعكس حجّيّته متوقّفة على الأعلميّة غير الثابتة المتيقّنة بالأصل . وكذا الكلام في الموت فالحجّة المنحصرة تقتضي الانحلال الحكميّ . هذا في زمان المعدول عنه . وفي زمان المعدول إليه لا علم إجمالاً بالتكليف ، فالعلم الإجماليّ غير المنحلّ ولو بالانحلال الحكميّ الملحق بالانحلال الحقيقيّ غير موجود في زمان من الأزمنة .