شرح
ومنه يظهر الوجه في جواز العدول عن الميّت إلى الحيّ ، فإنّ المسبوقيّة بالتقليد وإن كانت في الميّت إلاّ أنّها معارضة بتحقّق الحياة في الحيّ فيحكم بالتخيير في ابتداء الموت وما بعد الموت .
الثالث : جواز العدول مشروط بعدم العلم بالمخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال أو القائم عليه الحجّة ; فلو قلّد مجتهداً في جمعة في صلاتها وترك صلاة الظهر وقلّد في جمعة أخرى مجتهداً في الإتيان بصلاة الظهر وترك الجمعة فيحصل له العلم الإجماليّ بترك الصلاة الواجبة عليه إمّا الظهر وإمّا الجمعة ; وكذا لو قلّد مجتهداً في ترك الإقامة في الصلاة والإتيان بالسورة وقلّد بعد ذلك مجتهداً آخر يقول بجواز ترك السورة ووجوب الإقامة فالحجّة قائمة عليه بجزئيّة الإقامة أو السورة المستلزمة لقيامها على بطلان إحدى الصلاتين . وأولى منه بالبطلان ما لو عدل عن المجتهد القائل بعدم وجوب الإقامة ووجوب السورة إلى القائل بعدم وجوب السورة ووجوب الإقامة في عدم وجوب السورة لا في وجوب الإقامة ، فإنّ الصلاة المأتيّ بها باطلة فعلاً برأي كلا المجتهدين إمّا لفقد الإقامة وإمّا لفقد السورة .
إن قلت : إذا كان الدليل على جواز التقليد بقاءاً من الاستصحاب أو إطلاق الأدلّة
ظاهراً ومقتضياً للتخيير - وقد عرفت أنّه لا يمكن بقاء التخيير - فلا دليل على التقليد بقاءاً ، لأنّه لو اقتضى لاقتضى التقليد التخييريّ ، والتقليد التعيّنيّ ليس مقتضى الدليل .
قلت : يكفي في ذلك - مضافاً إلى ظهور الإجماع على جواز التقليد في الجملة وعدم الرجوع إلى الأصل أو الاحتياط مطلقاً - استصحاب بقاء حجّيّة الرأي المأخوذ به أوّلاً ، فإنّ الحجّيّة في الابتداء وإن كان تحقّقها مقطوعاً على نحو التخيير بالنسبة إلى كلا المجتهدين إلاّ أنّ ارتفاعها مقطوع بالنسبة إلى الطرف الآخر ، فإنّه لا يمكن حجّيّة رأي الآخر لا تخييراً ولا تعييناً ، للزوم الإذن في المخالفة ، فتبقى حجّيّة الرأي المأخوذ به مجرىً للاستصحاب .
إن قلت : الحجّيّة المتيقّنة الثابتة على وجه التخيير مرتفعة قطعاً ، والحجّيّة المحتملة ليست على وجه التخيير ، فالمتيقّن زائل قطعاً والمشكوك لا يقين بثبوته سابقاً ،