تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
مسألة 10 - إذا عدل عن الميّت إلى الحيّ لا يجوز له العود إلى الميّت [ 1 ] .
شرح
لا يحكم العقل إلاّ بمقتضى الانسداد ، ولا حكم له بهذا الملاك بعد وجود الدليل الشرعيّ على جواز التقليد ، وقد عرفت أنّ الدليل الشرعيّ يحكم بحجّيّة رأي الحيّ ، ولا معارض لذلك أصلاً ، فلا مجوّز للبقاء فضلاً عن التقليد الابتدائيّ . هذا بالنسبة إلى أصل الحكم . وأمّا المقلّد فإن كان فتوى الميّت جواز الرجوع إلى الحيّ والبقاء فلا محالة يرجع إلى الحيّ ، لأنّه متيقّن الحجّيّة ، فإنّه بعد فرض عدم جواز تقليد الميّت ابتداءاً ينحصر أمر المقلّد بالرجوع إلى الحيّ أو البقاء على تقليد الميّت : فإن كان قول الحيّ حجّةً فهو يقول بوجوب الرجوع إليه ، وإن كان قول الميّت حجّةً فهو يفتي بجواز الرجوع إلى الحيّ ، وكذا إن كان فتواه وجوب الرجوع إلى الحيّ وعدم جواز البقاء من باب القطع بعدم حجّيّة قول الميّت للمقلّد ، فإنّه يلزم من حجّيّة قوله عدم الحجّيّة ، فالحجّة على المقلّد إنّما هو قول الحيّ القائل بعدم جواز البقاء ; وأمّا إن كان فتوى الميّت وجوب البقاء فلا بد للمقلّد من المراجعة إلى أحوط القولين ، لعدم ما هو المتيقّن في البين . هذا تمام الكلام في المقام ، وعليه التوكّل وبه الاعتصام .[ 1 ] لا شبهة في عدم جواز العود بناءاً على عدم جواز البقاء ، إذ ملاكه عدم حجّيّة قول الميّت وانحصار الحجّة بقول الحيّ ، فالعود إليه من أفراد العود من الحجّة إلى اللاحجّة . ولا شبهة في وجوب العود إلى الميّت بناءاً على وجوب البقاء ، إذ ملاكه انحصار الحجّة به . إنّما الإشكال في جواز العود وعدمه في صورة جواز البقاء وجواز الرجوع في ابتداء موت المجتهد الماضي .وما يمكن أن يكون وجهاً لعدم جواز العود إلى الميّت وجوه ثلاثة : الأوّل : كون العود إلى الميّت من التقليد الابتدائيّ ، لعدم كونه بقاءاً للتقليد السابق . الثاني : أنّ الإجماع المدّعى في المسألة الآتية - من عدم جواز العدول عن الحيّ إلى الحيّ - يدلّ على عدم جواز العدول في تلك المسألة إمّا بالأولويّة وإمّا بتنقيح المناط ،