تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
الإشكال من جهة أنّ موضوعه الرأي فلا مانع من استصحاب تنجّز الحكم الواقعيّ على تقدير الثبوت ، فإنّ الحجّيّة - الّتي هي الإعذار والتنجيز - لها إضافة إلى الرأي ولها إضافة بالنسبة إلى الحكم الشرعيّ الواقعيّ ، فنقول : إنّ الحكم الشرعيّ الواقعيّ كان منجّزاً على تقدير تطابقه مع الحجّة وكان معذوراً عنه على تقدير المخالفة ، والآن كما كان بمقتضى الاستصحاب . وكذا ما ذكر من عدم جريان استصحاب الحكم الظاهريّ ، فإنّ اختلاف الموضوع في ما إذا كان الفرد الخارجيّ بتعدّد الوجود الخارجيّ ، وإذا كان الموضوع للحكم أمراً كلّيّاً كصلاة الجمعة فتعدّده باختلاف الحقيقة النوعيّة ، ومن المعلوم عدم اختلاف الحقيقة النوعيّة في مثل صلاة الجمعة بكونها مورداً لرأي المجتهد بوجوبها في الزمان السابق وعدم كونها مورداً له في الزمان اللاحق ، فالظاهر أنّ ما ذكر من الاستصحاب لا مانع من جريانه . نعم ، قد عرفت أنّ بقاء الحكم الواقعيّ الثابت بقيام الحجّة في زمان حياة المجتهد إلى الآن ليس من الاستصحاب ، فإنّه على تقدير ثبوته سابقاً يقطع بالبقاء لاحقاً ، فليس من الاستصحاب ولا من مصاديق ما تكلّف فيه صاحب الكفاية في بعض التنبيهات ( 1 ) ، بل إن تمّ فهو من الأمارات الدالّة على جواز البقاء ، وقد تمّ تقريبه لكن سيأتي بيان ضعفه . وكيف كان ، فالظاهر جريان الاستصحابات المذكورة في هذا الباب .لكن مع ذلك الأقوى عدم جواز البقاء ، فإنّ ما يدلّ على حجّيّة الرأي من الأدلّة المتقدّمة يحكم بحجّيّة رأي المجتهد الحيّ ، فإنّ شمول إطلاقه للمجتهد الحيّ قطعيّ ، ولا يمكن رفع اليد عن تلك الحجّة إلاّ بحجّة أخرى . وأمّا الاستصحابات فلا مجرى لها مع وجود الحجّة على خلافها ، فإنّ الحجّة المقطوعة مقدّمة على ما يثبت حجّيّته بالاستصحاب ; وأمّا الدليل الدالّ على حجّيّة رأي الميّت فلا يعارض ذلك ، لأنّه إن كان صريحاً أو ظاهراً في أنّ الموضوع للحجّيّة حدوث الرأي كان معارضاً مع رأي المجتهد الحيّ ، فلا بد إمّا من الحكم بالتخيير أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، ومقتضى الأوّل جواز البقاء ومقتضى الثاني وجوب البقاء كما سيأتي شرحه . لكن قد عرفت ظهوره في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 460 ، التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب .
شرح العروة الوثقى — صفحة 58 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي