تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
وأمّا وجه جواز البقاء مطلقاً إلاّ إذا كان الحيّ أعلم من الميّت فلتعارضِ دليل حجّيّة رأي المجتهد الحيّ مع الميّت ، وظهورِ دليل اشتراط الأعلميّة وتقدّم الأعلم في ما إذا كان الأعلم حيّاً ، ومقتضى القاعدة أو الإجماع على عدم التساقط في المقام هو التخيير كما في المجتهدين الحيّين ; وأمّا التعيّن بعد الأخذ بقول أحد المجتهدين في حال الحياة فلقيام الإجماع على عدم جواز العدول من الحيّ إلى الحيّ المنتفي في صورة موت أحدهما .وأمّا وجه وجوب البقاء مطلقاً إلاّ إذا كان الحيّ أعلم فلتعارض الدليل بالنسبة إلى رأي المجتهدين وتساقطه والرجوع إلى الأصل ، ومقتضى الأصل حجّيّة قول الميّت مطلقاً ولو كان التعيّن السابق من باب قيام الإجماع على عدم جواز العدول من الحيّ إلى الحيّ .وأمّا وجه جواز البقاء إلاّ في صورة كون الميّت أعلم فيجب البقاء وفي صورة كون الحيّ أعلم فيجب العدول فهو أنّ دليل الرجوع إلى الأعلم يقتضي الرجوع إليه حيّاً وميّتاً بشرط أن لا يكون من التقليد الابتدائيّ المجمع على بطلانه ، فمقتضى تعارض الدليلين التخيير ، إلاّ إذا كان هناك أعلم في البين ، حيّاً كان أو ميّتاً .وأمّا وجه الجواز في صورة كون الميّت أعلم وعدم الجواز في غيرها - كما هو الظاهر من حاشية بعض أساتذتنا على الكتاب - فكأنّه مبنيّ على أنّ دليل التقليد هو حكم العقل ، والعقل يحكم بجواز الرجوع إلى العالم مع ملاحظة ما هو المتيقّن ، ولا ريب أنّه إن كان أحد المجتهدين الحيّين أعلم من الآخر يحكم العقل بالرجوع إليه من باب أنّه المتيقّن ، كما أنّه لو كان أحدهما حيّاً والآخر ميّتاً وكانا متساويين فالعقل يحكم بالرجوع إلى الحيّ ، لأنّه القدر المتيقّن ، وأمّا إذا كان أحدهما واجداً لجهة والآخر واجداً لجهة أخرى فلا ميتقّن في البين فالعقل يحكم بالتخيير .وممّا ذكرنا في بيان وجه عدم جواز البقاء يظهر ضعف جميع الوجوه : أمّا ما عدا الوجه الأخير فلأنّه مبنيٌّ على التعارض الموجب للتساقط والرجوع إلى الأصل أو التخيير ، وقد عرفت عدم التعارض . وأمّا الوجه الأخير فقد عرفت أنّ جواز التقليد ليس بمقتضى حكم العقل ، فإنّه