شرح
أنّ الحجّيّة دائرة مدار وجود الرأي حدوثاً وبقاءاً كما هو الشأن في كلّ عنوان أخذ في الموضوع وكان قابلاً للبقاء ، ولا أقلّ من الإجمال وعدم الظهور ; فلا دليل يدلّ على حجّيّة رأي المجتهد الميّت في حال موته ، فإنّ الرأي الموجود حال الحياة ليس موضوعاً للعمل ، وفي حال الموت لا رأي له عرفاً ، وعلى تقدير ثبوت الرأي فكونه على وجه يخالف رأي المجتهد الحيّ غير معلوم ، فرأي المجتهد الحيّ حجّة بأدلّة جواز التقليد وحجّيّة الرأي من دون أن يعارضه دليل آخر ، وأمّا الأصل فلا يعارض الدليل ( 1 ) .
وهذا من غير فرق بين الابتدائيّ والبقائيّ ، ولا بين ما عمل به من المسائل وغيره ، ولا بين ما إذا كان الميّت أعلم من الحيّ أو كان مساوياً معه ، لوجود ما ذكرناه من الدليل .
وما ذكرناه سابقاً من « أنّ قيام الحجّة على ثبوت الحكم الواقعيّ بالرأي الحادث حال حياة الميّت بضميمة عدم تغيّر الحكم عمّا هو عليه حجّة على الحكم المطابق لرأي الميّت » مردودٌ بأنّ ترتيب أثر اللازم إنّما هو في ما إذا كان التعبّد به وحجّيّته ثابتةً
في حال الحكم بثبوت اللازم ولو بالنسبة إلى الزمان السابق ، وهو محلّ الكلام ، لأنّ كون الحكم مطابقاً لرأي المجتهد الميّت في الآن السابق غير مقطوع ، وليس ممّا يدلّ دليل على ثبوته في السابق تعبّداً حتّى يقال بالملازمة بين الثبوت والبقاء ببقائه .
هذا محصّل وجه عدم جواز البقاء ، وهو الأقوى ، لما عرفت من دليله .
هامش
( 1 ) ويمكن دفع هذا الإشكال بوجهين :
أحدهما : وجود الإطلاق بالنسبة إلى الميّت أيضاً عرفاً ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » أو « قاضياً » ( وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 و 100 ح 1 و 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي ) بمنزلة أن يقال : « إنّي قد جعلت حكمه وقضاوته حجّة » فهو كأن يقال : « ما حكم به المولى عليّ ( عليه السلام ) فهو واجب الإطاعة » .
ثانيهما : أنّ الحجّيّة ثابتة للحيّ ، وأمّا كونها بنحو التخيير أو التعيين فهو غير معلوم ، والاستصحاب يحكم بحجّيّة قول الميّت تخييراً ، فافهم وتأمّل .
مع أنّه في فرض الشكّ في أنّ الحجّيّة المجعولة هل هي بنحو التعيين أو التخيير يرجع إلى بناء العقلاء القائم على حجّيّة قول المتخصّص من غير فرق بين الحيّ والميّت ، ولو كان ذلك من باب مقدّمات الانسداد .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : إنّه يكفي في البقاء حجّيّة قول المقلَّد له ولو لم يلتزم به ، فإنّه مقتضى الاستصحاب وبناء العقلاء وإطلاق دليل حجّيّة الفتوى والقضاء ; وأمّا الإجماع المدّعى على عدم جواز التقليد الابتدائيّ فالقدر المتيقّن منه ما لم يكن حجّة له ، كما إذا لم يكن موجوداً في حال حياة المقلَّد أو كان غير مكلّف ، فتأمّل . منه كان الله له .