تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
فإنّ المناط في مورد الإجماع عدم جواز العدول من مجتهد إلى مجتهد آخر ، فالتعبير بالحيّ في المعدول إليه من باب المثال ، وأمّا المعدول عنه فيمكن أن يكون الحياة دخيلاً فيه . الثالث : الأصل العقليّ الحاكم بعدم الحجّيّة في مورد الشكّ في الحجّيّة ودورانها بين التعيين والتخيير ، ولا ريب أنّه بعد تقليده للمجتهد الحيّ يشكّ في أنّ التخيير الثابت في ابتداء موت المجتهد هل هو بدويّ أو استمراريّ ؟ وحيث إنّ الدليل الدالّ على التخيير في الابتداء ساكت عن تلك الجهة ، ولا يجري الاستصحاب ، فإنّ الموضوع الثابت في الابتداء هو المتحيّر الّذي لم يأخذ بعد بحجّة كافية في مقام العمل ، وبعد العدول إلى الحيّ لا يبقى له التحيّر ، فالموضوع غير باق فيرجع إلى الأصل العقليّ الحاكم بعدم الحجّيّة في مقام الشكّ فيها ، فإنّ حجّيّةَ قول الحيّ المعدول عنه قطعيّةٌ وحجّيّةَ رأي المجتهد الّذي يريد العدول إليه مشكوكة ، فالعقل يحكم بعدمها كما مرّ تفصيله . هذا بناءاً على عدم تقيّد الحجّيّة بالالتزام كما هو المختار ; وأمّا بناءاً على تقيّدها به فقبل الالتزام بالعمل برأي المعدول إليه لم يكن رأيه حجّةً عليه ، فيستصحب عدم الحجّيّة بعد الالتزام ، ولا تعارضه الحجّيّة التخييريّة على تقدير الالتزام ، فإنّه كان في ابتداء موت مجتهده مخيرّاً بين الالتزام برأيه أو برأي المجتهد الحيّ ، لما عرفت من أنّ موضوعه المتحيّر . هذا . ولكن في الكلّ نظر وإشكال : أمّا الأوّل فلأنّ القدر المتيقّن من الإجماع إنّما هو التقليد الابتدائيّ ، وأمّا التقليد الّذي ليس ببقائيّ ولا ابتدائيّ بل هو تقليد ثانويّ لمن كان يقلّده أوّلاً فالظاهر أنّه خارج عن مورد الإجماع أو عمّا هو متيقّن المراد من مورده ، فإنّ القدر المسلّم هو التمايز بين الشيعة والعامّة بأنّ الشيعة لا يقلّدون الأموات ابتداءاً بخلاف العامّة . وأمّا الثاني فتحقّق الإجماع في الأصل بحيث يكشف عن رأي المعصوم غير ثابت فكيف في ما يتفّرع عليه ؟ ! وأمّا الثالث فإطلاق ما دلّ على نفوذ الرأي - مثل قوله ( عليه السلام ) : « فإنّي قد جعلته