تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
خاتمة المستدرك وتنقيح المقال . هذا كلّه بحسب السند . وأمّا بحسب الدلالة فلا مانع من الأخذ بإطلاق قوله « يطهر » . وتوهّم « أنّ التقابل بينه وبين السلب الكلّيّ بالنسبة إلى قوله ( لا يطهّر ) قرينة على الإهمال » ضعيف يعلم من مجموع أمور : منها : أنّه لو كان المراد من قوله « يطهر » هو الإطلاق لا ينافي مع التقابل ، بل التقابل أشدّ وآكد ، فالتقابل لا يصلح أن يكون قرينةً على الإهمال . ومنها : أنّ عدم قبول الماء للطهارة محمول على الغالب من عدم تنجّس الماء الكرّ والجاري والمطر والبئر والقليل بملاقاة المتنجّس - على ما ذكرناه - والغسالة ; فالسلب ليس كلّيّاً بل هو باعتبار الغالب ، فلا يكفي الإهمال في التقابل بالنسبة إلى قوله : « الماء يطهر » ، فلا بد إمّا من الحمل على الإطلاق أو الغالب ; والأوّل متعيّن ، لأصالة الإطلاق بعد عدم امكان الحمل على الإهمال الصِرف . ومنها : أنّ القاعدة المذكورة ليست مسبوقةً بالسئوال حتّى يحمل على بعض ما يسأله السائل ، فالظاهر أنّه لم يكن داع لهذا الكلام إلاّ بيان القاعدة كبعض القواعد المنقولة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ومنها : أنّه ( عليه السلام ) ليس في مقام مدح الماء حتّى يكفي الإهمال ويكون المقصود أنّ الماء شيء يحتاج إليه ولا يحتاج إلى الغير ، بل الداعي - كما عرفت - على الظاهر بيان الحكم ، ولا معنى حينئذ للإهمال . نعم ، التمسّك بقوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً ) ( 1 ) وبالمنقول عن المعتبر والسرائر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » ( 2 ) وكذا التمسّك بحديث داود بن فرقد عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 48 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق .