مسألة 12 - قد مرّ أنّه يشترط في تنجّس الشيء بالملاقاة تأثّره [ 1 ] ، فعلى هذا لو فرض جسم لا يتأثّر بالرطوبة أصلاً - كما إذا دهّن على نحو إذا غمس في الماء لا يتبلّل أصلاً - يمكن أن يقال : إنّه لا يتنجّس بالملاقاة ولو مع الرطوبة المسرية . ويحتمل أن يكون رجل الزنبور والذباب والبقّ من هذا القبيل .
مسألة 13 - الملاقاة في الباطن لا توجب التنجيس [ 2 ] ، فالنخامة الخارجة من الأنف طاهرة وإن لاقت الدم في باطن الأنف . نعم ، لو أدخل فيه شيء من الخارج ولاقى الدم في الباطن فالأحوط فيه الاجتناب .
شرح
العرف يرى أنّ الموضوع لوجوب التعفير هو الإناء المشتمل على الماء الّذي ولغ فيه الكلب ولو لم يكن الإناء بنفسه ظرفاً لحدوث الولوغ ، لكن حيث لا يكون هذا التعميم واضحاً فلا بد من الاحتياط .[ 1 ] أقول : وأوضح ما يدلّ على ذلك ما روى في الوسائل عن الكلينيّ عن محمّد بن
يحيى عن العمركيّ عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟
قال : « إن كان دخل في صلاته فليمض ، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلاّ أن يكون فيه أثر فيغسله . . . » ( 1 ) .[ 2 ] أقول : لا إشكال في عدم التنجّس إذا لاقى الشيء المتكوّن في الباطن مع الملاقي للنجس الموجود في الباطن أو للنجس الجائي من الخارج .
ويدلّ على الأوّل ما دلّ على طهارة المذي والوذي والودي ( 2 ) ، وعلى الثاني ما دلّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1017 ح 1 من ب 13 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 195 ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء .