شرح
أو غيره أو كان مشكوكاً ، فيدلّ على عدم البأس مطلقاً فيدلّ على عدم منجّسيّة المتنجّس .
وحينئذ يمكن منع الإطلاق لوجهين :
أحدهما : أنّه لعلّه كانت منجّسيّة المتنجّس في زمن صدور الرواية كما في هذا الزمان قطعيّةً عند السائل ، فعدم الاستفصال من باب الوضوح ; وجريان أصالة عدم القرينة في المقام غير واضح .
ثانيهما : أنّ مقتضى الإطلاق المقاميّ في كلام السائل عدم حصول العلم ، فإنّ الظاهر أنّه بصدد بيان جميع ما يحتمل دخالته في الحكم من الأمور الوجوديّة ، وحيث إنّه لم يذكر أنّه كان يعلم بملاقاة خصوص الموضع النجس للثوب أو الجسد فلا بد من الحمل على أنّه لا يكون معلوماً عنده إلاّ ملاقاة اليد مع العرق للثوب أو الجسد ، وهذا ينطبق على صورة الشكّ ، ويؤيّد عدمَ الإطلاق جمعُ الرواية الآتية عن العيص لنظير ذلك ولما هو صريح في منجّسيّة المتنجّس بالبول .
ثم إنّه على فرض الإطلاق أو الظهور في المطلوب فلا بد من التصرّف فيه بحمله على غير صورة القطع بملاقاة خصوص الموضع المتنجّس للثوب أو الجسد ، وهو صورتا الشكّ وصورة القطع بعدم كون الملاقي هو الموضع المتنجّس ، وعلى خصوص تلك الصورة حمله في الوسائل .
إن قلت : لا شبهة لأحد في عدم البأس في الصورة الأخيرة فكيف يحمل على ما يشملها ؟ !
قلت : لعلّ منشأ شبهة السائل هو السراية بواسطة العرق الموجود إلى جميع ما عرق من الجسد ; والقرينة على التصرّف هي النصوص المتقدّمة الصريحة في منجّسيّة
المتنجّس بالنسبة إلى الواسطة الأولى ، وخصوص صحيحة العيص بن القاسم ( 1 ) .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الثالث وهو صحيح العيص ، ويظهر أنّه صريح في نجاسة ملاقي المتنجّس . والاحتمالات المذكورة في كتاب مصباح الفقيه ( 2 ) لتوجيه
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 535 .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 31 .