تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
شرح
سألته عن الكنيف يصبّ فيه الماء فينضح على الثياب ما حاله ؟ قال : « إذا كان جافّاً فلا بأس » ( 1 ) . ولكن في الجميع نظر : أمّا الأوّل ففيه أوّلاً : أنّ دلالته على المدّعى تتوقّف على أمرين : أحدهما : كون المراد من قوله « ويشتدّ ذلك عليّ » اشتداده عليه من جهة احتمال خروج البول لا من جهة منجّسيّة المتنجّس به ، وإلاّ لدلّ على الخلاف . ثانيهما : كون المقصود من مسح الذكر بالريق خصوص موضع المتنجّس بالبول أو الأعمّ ، لا الموضع الطاهر منه ، وإلاّ لما دلّ على طهارة ملاقي المتنجّس ، بل كان ساكتاً عن ذلك . والأوّل من الأمرين بعيدٌ جدّاً لوجهين : أحدهما : أنّ اشتداد الأمر من تلك الناحية غير مربوط بعدم القدرة على الماء . ثانيهما : أنّه لو كان الأمر كذلك لكان جواب الإمام ( عليه السلام ) بالاستبراء حتّى لا يجيء منه البول وكان البلل الخارج محكوماً بالطهارة أولى من العلاج المذكور ، من جهة درك الواقع وعدم الوقوع في النجاسة البوليّة واقعاً ، ومن جهة السهولة ، فإنّ مسّ الذكر بالريق لا يجدي إلاّ بالنسبة إلى قليل من الزمان ، فلا بد أيضاً من التكرار لتوليد الاشتباه ، فلا محيص إلاّ عن الجزم بأنّ الخبر المذكور دالّ على منجّسيّة المتنجّس ، فإنّ الاشتداد الحاصل من جهة عدم القدرة على الماء ليس إلاّ من جهة ملاقاة المتنجّس إمّا من باب عرق مخرج البول وإمّا من باب خروج البلل الطاهر الملاقي لحافة الذكر ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بهذا العلاج حتّى يستخلص من العلم بملاقاة المتنجّس للثوب أو البدن . وثانياً : أنّه على فرض تسليم ما سبق من الأمرين المتوقّف عليهما الاستدلال فلا يبعد حملها على التقيّة بالنسبة إلى كفاية التمسّح في تطهير مخرج البول . وأمّا الثاني ففيه : أنّ دلالته على المطلوب بالإطلاق ، من جهة ترك الاستفصال عن أنّ إصابة اليد المتنجّسة بالبول بعد العرق هل كانت بخصوص الموضع المتنجّس بالبول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1079 ح 2 من ب 60 من أبواب النجاسات .