شرح
يجوز له تقليد ذلك المجتهد ، والآن كما كان .
إن قلت : إنّ استصحاب حجّيّة قول المجتهد تعليقا ًمعارض مع استصحاب عدم الحجّيّة فعلاً ، فيرجع إلى الأصل العقليّ الحاكم بعدم ترتيب آثار الحجّيّة كما تقدّم .
قلت : قد تقرّر في محلّه تقدّم الاستصحاب التعليقيّ على الفعليّ ، فالاستصحاب المذكور مقدّم .
والجواب عنه : أنّ موضوع جواز التقليد هو الرأي ، وهو وإن كان قائماً بالنفس الناطقة وهي باقية بالبراهين العقليّة القائمة على تجرّدها ، إلاّ أنّها بنظر العرف معدومة بالموت ، فالرأي معدوم بعدمها ، والموضوع في الاستصحاب عرفيّ مأخوذ من العرف .
إن قلت : إنّ الموضوع ليس الرأي الموجود حين العمل ، بل الرأي بوجوده الحدوثيّ موضوع للحجّيّة إلى الا بد ، إلاّ أن ينكشف الخلاف أو يقوم طريق على خلافه ، فمقتضى إطلاق دليل الحجّيّة حجّيّته بعد زواله أيضاً ، وكذا مقتضى الاستصحاب .
قلت : الموضوع هو الرأي الموجود حين العمل ، بدليل عدم صحّة التقليد لو عرضه الجنون أو فقد بعض شرائط التقليد ، فالموضوع هو الرأي الموجود حين الالتزام والعمل ، وهو مقطوع الارتفاع عند العرف .
إن قلت : ما الفرق بينه وبين خبر العادل حيث إنّ الثاني حجّة بوجوده الحدوثيّ دون الأوّل ؟
قلت : الفرق بينهما من وجهين : الأوّل أنّ السيرة العقلائيّة قائمة على حجّيّة خبر الثقة بمحض الحدوث ، دون المقام - على ما عرفت - إلاّ بعد تماميّة مقدّمات الانسداد ، وهي عدم إمكان الاحتياط والاجتهاد . الثاني أنّ الظاهر من الدليل اللفظيّ في الأوّل هو الحجّيّة المتعلّقة بالرأي ، الحادثة بحدوثه والباقية ببقائه ، فإنّ العنوان المأخوذ في الموضوع ظاهر في دخالته في الحكم حدوثا وبقاءاً ، لأنّ الموضوع بوجوده موضوع لتعلّق الحكم ، لا هو بحدوثه ولا هو موضوع بوجوده لحدوث الحكم ; وأمّا في الثاني فحيث إنّ الموضوع هو القول والإخبار الّذي يوجد ويتصرّم فلا يمكن أن يكون موضوعاً إلاّ بأن تكون الحجّيّة الدائمة متعلّقةً بصِرف حدوث القول ، فإنّه لا يعقل جعل الحجّيّة الحادثة بحدوث