شرح
القول والمرتفعة بارتفاعه . قال المستدلّ هذا بالنسبة إلى التقليد الابتدائيّ ( 1 ) ( 2 ) .
وأمّا البقائيّ فقد يتمسّك له باستصحاب بقاء الحكم الظاهريّ المماثل للحكم الواقعيّ .
ويمكن التمسّك باستصحاب الحكم الواقعيّ الثابت تعبّداً لحجّيّة قول المجتهد في زمان حياته ، فيستصحب الحكم الواقعيّ ، وهو الّذي أشار إليه صاحب الكفاية بقوله ( 3 ) : « إلاّ على ما تكلّفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب » ( 4 ) .
أقول : أمّا بيان جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ فلأنّه لو أخذ موضوع المستصحب من العرف فلا شبهة أنّ موضوع الحكم الظاهريّ هو نفس العمل بنظر العرف ، فإنّه لو تعلّق رأي المجتهد بوجوب صلاة الجمعة وفرض حجّيّة رأي المجتهد ( المستلزم لوجوبها ظاهراً أو الكاشف عن وجوبها كذلك أو قلنا بأنّه لا معنى للحجّيّة الشرعيّة
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 545 و 546 .
( 2 ) ويمكن أن يقال : إنّ الرجوع إلى رأي المجتهد إمّا من باب حجّيّة رأي أهل الخبرة في جميع الأمور عرفاً ، وإمّا من باب مقدّمات الانسداد ، وإمّا من باب إرجاع الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى الثقات من الرواة ، بأن يشمل الرأي المستفاد من الروايات ; ومقتضى الكلّ جواز تقليد المجتهد الميّت بل تعيّنه إذا كان أعلم . والإجماع غير ثابت ، وعلى فرض تحقّقه فحجّيّته غير ثابتة ، من جهة عدم وصوله إلى عهد الإمام ( عليه السلام ) أو وصوله وعدم الردع بل الإرجاع ، فتأمّل .
والعجب من المحقّق المعاصر الخوئيّ دام بقاؤه حيث ردّ السيرة بعدم حجّيّتها مع العلم بالمخالفة ، فإنّ الأدلّة غير شاملة للمتعارضين ; وبأنّها مردوعة بما يأتي من أدلّة حجّيّة فتوى الفقيه الظاهرة في الحيّ [ التنقيح : ج 1 ص 101 . ] .
إذ في الأوّل منهما النقض بنفس الأحياء المتساوين في العلم فالسيرة لا تشملها أيضاً ; مضافاً إلى أنّ الحجّيّة في المقام هي الحجّيّة التخييريّة ، ولا منافاة بين حجّيّة فتوى مجتهد وحجّيّة فتوى مجتهد آخر بنحو التخيير .
وما قال من أنّ دليل الحجّيّة ظاهر في الأحياء ، فمقصوده كما يظهر من كلامه هو قوله تعالى : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَة مّنهُمْ طَآبِفَةٌ لِيَتَفَقَهُواْ فِي الدّين وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) سورة التوبة : 122 .
ففيه أوّلاً : أنّه يدلّ على حجّيّة رأي الأحياء ولا ينفي حجّيّةَ رأي الأموات حتّى يكون رادعاً للسيرة .
وثانياً : الظاهر من قوله تعالى : ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) أنّ المقصود هو الاجتناب عن الوقوع في ما يخالف الشرع ، والعلّة موجودة في الأموات بنحو تكون موجودةً في الأحياء .
( 3 ) في كفاية الأصول : ص 547 .
( 4 ) وهو التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب من كفاية الأصول : ص 466 .