شرح
إلاّ وجوب العمل على طبق الحجّة ) فلا ريب أنّ متعلّق الوجوب بنظر العرف نفس صلاة الجمعة ، لا هي بوصف كونها متعلّقةً لرأي المجتهد بوجوبها .
وكذا لو أخذ من لسان الدليل ، فإنّ مفاد وجوب العمل على طبقه ترتيبُ الأثر على تعلّق الوجوب بنفس الموضوع الواقعيّ ، لأنّ مفاد الطريق تعلّق الوجوب بنفس العمل ، والحكم بثبوته وحجّيّته تعبّداً لا يقتضي إلاّ ثبوت الحكم الواقعيّ تعبّداً ، وهو لا يتعلّق إلاّ بنفس الموضوع الواقعيّ ; فمقتضى الدليل تعلّق الوجوب الظاهريّ الّذي هو مماثل للحكم الواقعيّ بنفس ما تعلّق به الحكم الواقعيّ ، ولكن قيام الطريق الّذي هو في المقام عبارة عن تعلّق رأي المجتهد علّةٌ لتعلّق الحكم بالموضوع المتعلّق للحكم الواقعيّ .
وكذا إن أخذ من العقل ، فإنّ الرأي وإن كان دخيلاً في الوجوب وكلّ ما هو دخيل في الوجوب فهو موضوع في حكم العقل ، لكن على هذا يقال ببقاء الحكم من باب بقاء الرأي ، فإنّه قائم بالنفس الناطقة الباقية عقلاً .
وأمّا اختصاص الاستصحابين المذكورين بإثبات جواز التقليد البقائيّ دون الابتدائيّ فلأنّه في الابتدائيّ لم يثبت حكم ظاهريّ ولا واقعيّ حتّى يستصحب ، بخلاف صورة البقاء .
ولكن لا يخفى أنّ الاستصحاب بالتقريب الثاني ليس في الحقيقة استصحاباً ، فإنّه على تقدير الثبوت لا يكون شكٌّ في البقاء ، بل القطع حاصل ببقاء الحكم الواقعيّ على تقدير الثبوت . فالظاهر أنّه بهذا التقريب من أقوى الأدلّة الدالّة على جواز تقليد الميّت
مطلقاً ، فإنّه على تقدير ثبوت وجوب صلاة الجمعة في متن الواقع في زمان صاحب المدارك القائل بالوجوب - مثلاً - نقطع ببقائه وعدم ارتفاعه ، ورأيه حجّة على الحدوث فهو حجّة على البقاء بالملازمة من دون الاحتياج إلى الاستصحاب . ثمّ إنّ ما يظهر منه من اختصاص ( 1 ) ذلك التقريبين بالتقليد البقائيّ غير ظاهر ، فإنّه يمكن استصحاب الحكم الظاهريّ على تقدير وجود المكلّف وبلوغه وعقله والتزامه .
إن قلت : ما ذكرت من الاستصحاب التعليقيّ على تقدير كون التقليد هو العمل واضح ، وأمّا على تقدير كونه الالتزام فالحكم الظاهريّ ثابت على تقدير الالتزام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 546 و 547 .