مسألة 9 - الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت ، ولا يجوز تقليد الميّت ابتداءاً [ 1 ] .
شرح
وثانياً : أنّ ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى لا بد أن يكون عند العقلاء بالجهات الموجبة للأقربيّة إلى الواقع ، ومن المعلوم أنّ الالتزام لا يوجب أقربيّة إحدى الحجّتين إلى الواقع فلا وجه للترجيح به ، فاحتمال « كون الحجّة هو ما التزم به المكلّف وإسقاط الآخر عن الحجّيّة » احتمالٌ موهومٌ لا يعتنى به عند العقلاء .
وثالثاً : أنّ الدوران المذكور على تقدير تسليمه إنّما هو بعد الالتزام ، وأمّا قبل الالتزام فالأمر دائر بين التخييرين : التخيير المتعلّق بالالتزام حتّى يتعيّن الحجّة - بزعم القائل المذكور دام ظلّه - والتخيير المتعلّق بنفس العمل ، ولا وجه لتعيّن الأوّل من التخييرين لو لم نقل بتعيّن الثاني وأولويّته ، من جهة أنّ الأوّل تخيير ثمّ تعيين بلا دليل على أصل وجوب الالتزام فكيف يكون وجوبه تخييراً ! ثمّ لا دليل على التعيين به ، بخلاف الثاني فإنّ أصل العمل بالفتوى قام الدليل عليه ، ولا يحتاج بعد هذا التخيير إلى تعيين بذلك كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد تحصّل أنّ التقليد المجزي عن الواقع هو العمل مطلقاً ، بلا دخالة شيء فيه من الالتزام أو الاستناد أو العلم . والله تعالى هو الهادي إلى الصواب .[ 1 ] أقول : قد استدلّ على عدم جواز تقليد الميّت مطلقاً - بقاءاً وابتداءاً - بأنّ حجّيّة قول الميّت مشكوكة ، والأصل عدم حجّيّته ، ولا شاهد على حجّيّته إلاّ الأمور الّتي يأتي ذكرها ويأتي عدم تماميّتها ، فالأصل المذكور بعد إثبات عدم تماميّة الوجوه المتصوّرة الّتي يمكن أن تكون شواهد على حجّيّة قول الميّت محكّم .
فالاستدلال متقوّم بأمرين :
الأوّل : كون الأصل عدم الحجّيّة .
الثاني : ذكر الوجوه الّتي يتوهّم دلالتها على جواز تقليد الميّت مطلقاً أو بقاءاً وبيان فسادها :
أمّا الأوّل فمدركه حكم العقل بعدم ترتيب آثار الحجّيّة من الإعذار والتنجيز إلاّ