شرح
على الحجّة المعلومة ، وهو وإن كان ممنوعاً بالنسبة إلى الإعذار الواقعيّ - كما مرّ في المسألة السابقة - وكذا بالنسبة إلى التنجّز قبل الفحص ، لكنّ المقصود من تأسيس الأصل في المقام الركون إليه بعد الفحص فيحكم بعدم تنجّز ما قام عليه رأي الميّت بعد الفحص عمّا يدلّ على حجّيّته ; وأمّا الإعذار الواقعيّ فهو لا ينافي عدمَ الأثر في الظاهر عليه ، لعدم الأمن .ويمكن الاستدلال على الأصل المذكور بأصالة عدم حجّيّة قول الميّت قبل اجتماع شرائط التكليف من العقل والبلوغ ، لكنّ الاعتماد على الأصل هو في التقليد الابتدائيّ بناءاً على كون التقليد هو الالتزام وبناءاً على كونه نفس العمل ; فهو ينفع فيه أيضاً بالنسبة إلى من لم يدرك المجتهد الحيّ حين بلوغه .
وأمّا الاستدلال عليه بأصالة عدم جعل الشارع تقليد الميّت حجّة على العباد فهو أيضاً ينفع في ما ذكر ممّا لم يحصل الانتقاض بالحجّيّة ; وأمّا في التقليد البقائيّ والابتدائيّ بناءاً على كون التقليد هو العمل فقد انتقض الحكم الكلّيّ بناءاً على أنّ حال
الحياة والموت لا يكونان قيداً بنظر العرف ، كما قرّر في محلّه في جواب ما أورده الفاضل النراقيّ من تعارض استصحاب وجوب الجلوس بعد الزوال مع استصحاب عدم إيجاب الشارع الجلوس بالنسبة إلى ما بعد الزوال ( 1 ) .
وأمّا الثاني فقد استدلّ على الجواز في التقليد الابتدائيّ باستصحاب جواز التقليد بالنسبة إلى من أدرك المجتهد في حال حياته مع شرائط التكليف من البلوغ والعقل ، وهو استصحاب تنجيزيّ بناءاً على كون التقليد هو العمل ، فيستصحب حجّيّة رأيه . وتنجيزيّ أيضاً بالنسبة إلى نفس التقليد بناءاً على كونه الالتزام ، لكنّه تعليقيّ بالنسبة إلى حجّيّة قول المجتهد بناءاً على كون الالتزام قيداً للحجّيّة ; وأمّا بناءاً على كونه واجباً على حدة غير حجّيّة قول المجتهد فالاستصحاب بالنسبة إلى الأمرين تنجيزيّ لكنّه تعليقيّ مطلقاً - سواء كان التقليد هو العمل أو غيره - بالنسبة إلى غير المدرك ، بأنّه كان يصدق في حال حياة المجتهد أنّ ذلك المكلّف لو كان واجداً لشرائط التكليف لكان
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ص 376 .