شرح
بالرأي الموجود ، ولا رأي في البين .
قلت : على فرض كون التقليد هو الالتزام لا دليل على كون موضوع الالتزام هو الرأي ، بل يمكن أن يكون هو الالتزام بالعمل بالحكم الحاصل على تقدير حجّيّته ، فتأمّل .
قال المستدلّ : وكلا الاستصحابين مخدوش :
أمّا الأوّل فلأنّه مبنيّ على ثبوت الحكم الظاهريّ ، وهو ممنوع : أمّا على فرض كون الدليل على حجّيّة رأي المجتهد حكمَ العقل فواضح ، فإنّه ليس مفاده إلاّ التنجيز والإعذار ; وأمّا على تقدير ثبوته بالدليل الشرعيّ فلأنّه ليس مقتضى جعل الحجّيّة إلاّ التنجيز والإعذار من دون أن يكون مقتضياً لإنشاء أحكام تكليفيّة ظاهريّة .
وعلى فرض تسليم المبنى والاعتراف بثبوت الأحكام التكليفيّة الظاهريّة فلا يمكن القطع بعدم دخالة الرأي في الموضوع العرفيّ ، فلا يتمّ الاستصحاب ، لعدم إحراز بقاء الموضوع بنظر العرف ; فعلى هذا لا يجري ما توهّم من الاستصحاب .
ومن الوجوه الّتي يمكن الاستدلال بها لجواز تقليد الميّت إطلاقُ دليل حجّيّة الرأي من الآيات والأخبار .
وفيه : أنّه لا إطلاق لها على فرض الدلالة ، فإنّها في مقام أصل التشريع ; مع أنّها
منصرفة إلى الأحياء .
ولكن لا يخفى أنّه على فرض كون الموضوع هو الرأي وفرض عدمه بنظر العرف فموضوع الأدلّة منتف من دون الاحتياج إلى ما ذكر من الإهمال أو الانصراف .
وعلى فرض الإطلاق لا يمكن التمسّك به ، لتعارضه مع إطلاق الدليل بالنسبة إلى الحيّ فيتساقطان ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل .
ومنها : أنّ مقتضى دليل الانسداد حكومة العقل بالرجوع إلى ما هو أقرب إلى الواقع ، ولا ترجيح في نظر المكلّف بين الحيّ والميّت ، فيحكم بحجّيّة رأيهما .
وفيه : أنّه لا وجه للرجوع إلى دليل الانسداد بعد ثبوت الدليل الشرعيّ على حجّيّة رأي المجتهد الّذي يكون القدر المتيقّن منه الحيّ دون الميّت ، فباب العلم والعلميّ ليس منسدّاً . هذا .