شرح
والتنجيز - عليها ، فإنّ الآثار المذكورة مترتّبة على الحجّيّة المعلومة ( 1 ) ; فإنّك قد عرفت ترتّب أثر التنجيز والإعذار على الحجّة بوجودها الواقعيّ قبل الفحص ، وترتّب الإعذار عليها حتّى بعد الفحص ، وأمّا التنجيز فلا يترتّب عليها بوجودها الواقعيّ ، لعدم البيان ، فإنّ الموضوع في القاعدة عدمُ البيان المعلوم بالفحص ، وهو غير حاصل بالفرض ; فإطلاق كلامه محلّ منع وإشكال .
فقد تحقّق بما ذكرناه أنّ التقليد في قولنا « يجوز للعاميّ تقليد المجتهد » وفي قولنا « يكفي له تقليد المجتهد » ليس إلاّ العمل بلا دخالة شيء فيه بالضروة ، وأنّ حجّيّة قول المجتهد للعاميّ غير مقيّد بشيء من الالتزام أو الاستناد أو العلم ، لا في مقام الجعل ولا في مقام ترتّب الأثر العقليّ ; وذلك لا ينافي حكمَ العقل بلزوم العلم بقول المجتهد ، فإنّ الإتيان بالصلاة بدون السورة - مع احتمال جزئيتّها - برأي المجتهد وإن كان مجزياً عن الواقع لو كان رأي المجتهد عدمَ وجوبها ولو كان المقلّد جاهلاً كما عرفت ، لكن مع فرض جهل المقلّد واحتمال جزئيتّها في الواقع واحتمال قيام الحجّة على جزئيّتها يحكم العقل بأنّه يجب عليه إمّا الاحتياط والإتيان بها معها وإمّا تحصيل العلم برأي المجتهد والعمل على طبقه ; وحينئذ لو قلنا بأنّه « يجب على المكلّف في أموره إمّا الاجتهاد وإمّا الاحتياط وإمّا التقليد » فلا بد أن يراد من التقليد العلم بقول المجتهد والعمل به إن اقتضى وجوبَ العمل ، ولو كان المراد منه العملَ لا يصحّ إطلاق الوجوب ، فإنّ العمل بقول المجتهد لا يكون واجباً إذا لم يقتض الوجوب ; وكذا التقليد في قولنا « العمل بلا تقليد ولا احتياط باطل » ، فإنّ البطلان الظاهريّ - بمعنى عدم الاكتفاء بالعمل في الظاهر - لا ينحصر بما إذا كان العمل غير موافق لرأي المجتهد واقعاً ، بل يعمّ ما إذا كان موافقاً له ولم يعلم به العاميّ ; والبطلان الواقعيّ غير مقصود في المقام ، وإلاّ فلا بد من
تقييده بصورة عدم تطابقه للواقع .
ويمكن القول بدخالة الاستناد في الموارد الّتي أخذ هو فيها في موضوع الحكم في كلام الفقهاء ، كمسألة العدول ومسألة تقليد الميّت ابتداءاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 322 و 323 .