مسألة 6 - إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها [ 1 ] وإن لم تثبت الخصوصيّة ، كما إذا قال أحدهما : إنّ هذا الشيء لاقى البول ، وقال الآخر : إنّه لاقى الدم فيحكم بنجاسته ، لكن لا يثبت النجاسة البوليّة ولا الدميّة ، بل القدر المشترك بينهما ، لكن هذا إذا لم ينف كلّ منهما قول الآخر ، بأن اتّفقا على أصل النجاسة ;
شرح
الثالث : تقيّد المشهود به . ويأتي الكلام في الثالث .[ 1 ] أقول : تفصيل الكلام على وجه يتّضح به المرام أن يقال : إذا اتّفق الشاهدان على جهة واختلفا في جهة أخرى فله صورتان :
الصورة الأولى : أن يكون مورد الاتّفاق هو الكلّيّ المنطبق عليهما ويكون الاختلاف في الفرد ، كالاختلاف في كون النجس ميتةً طاهر العين أو نجسه ، أو كون النجس
الموجود دماً أو روثاً ، أو كون الشيء متنجّساً في الزمان السابق أو اللاحق ، أو كون المتنجّس هذا أو ذاك ، ففي جميع الأمثلة يكون الجامع مورداً للاتّفاق حتّى في الأخيرين ، فإنّ كون الشيء في أحد الزمانين متنجّساً أو كون أحد الشيئين متنجّساً متّفق عليه بينهما .
والّذي ينبغي أن يقال في حكمها هو التفصيل بين كون الكلّيّ المشهود به مقيّداً في مقام الشهادة بالانطباق على الفرد أو كان بنفسه مورداً للشهادة .
فلو كان المشهود به - مثلاً - كون الجلد المخصوص هو الميتة وكانت الشهادة على كونه ميتةً غير مقيّدة بالشهادة على كونه من حيوان نجس العين ، بحيث لو رجع عن الشهادة على كونه من نجس العين لا يرجع عن الشهادة على أصل كون الجلد من الميتة ; وبعبارة أخرى : كان المشهود به منحلاًّ إلى أمرين مستقلّين : أحدهما كون الجلد ميتةً ، وثانيهما كونه من نجس العين من دون أن يكون الأوّل مقيّداً بالثاني ، فالظاهر حجّيّة الشهادة بالنسبة إلى الجامع وهو أصل كون الجلد من الميتة ، لكون المشهود به شيئاً واحداً في الخارج ، لأنّ كلّ واحد من الشاهدين يشهد على وجود الكلّيّ بخصوصيّة