مسألة 5 - إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى وإن لم يكن موجباً عندهما أو عند أحدهما ; فلو قالا : إنّ هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما وإن لم يكن مذهبهما النجاسة .
شرح
فعلى الأوّل لو علمنا في مورد خبر العدل الواحد بعدم التعمّد في الكذب ولكن لم يحصل القطع من جهة احتمال الخطأ فلا يحتاج ثبوت الحكم فيه إلى ضمّ العدل الآخر .
وعلى الثاني لا يحتاج إليها في صورة القطع بعدم الخطأ مع احتمال التعمّد في الكذب .
وعلى الثالث لا بد من الرجوع إليها في الموردين .
والوجه الرابع هو أن يكون مقتضى دليله اعتبار البيّنة مطلقاً المستلزم للرجوع إليها في الموردين والرجوعِ إليها في فرض المتن ، وهو صورة القطع بخطأه في المستند مع احتمال صدقه بحسب الواقع .
وبعبارة أخرى تارةً تكون البيّنة بصدد تضييق الحجّة العقلائيّة الّتي هي مطلق خبر الثقة ، وحينئذ يكون على الوجوه الثلاثة المتقدّمة ; وأخرى ليس كذلك بل المقصود جعل حجّيّة البيّنة مطلقاً المستلزم للتضييق في الحجّة العقلائيّة في الموردين وللتوسعة في صورة القطع بالخطأ .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من دليل اعتبارها أو المنصرف منه هو اعتبارها في موارد وجود الكشف الناقص ; إلاّ أن يقال : إنّ الكشف الناقص حكمةٌ لحجّيّتها ، فلا يضرّ تخلّفه في بعض الموارد .
ويمكن أن يقال : إنّ المشهود به مقيّد بصحّة المستند ، فلا شهادة على تقدير الخطأ .
وملخّص الكلام : أنّ ما يمكن الاستدلال به على المتن وجوه :
الأوّل : ادّعاء كون دليل البيّنة بصدد تضييق ما هو الحجّة العقلائيّة ، لا بصدد جعلها
حجّةً مطلقاً ; ومن المعلوم أنّ مقتضى ذلك عدم حجّيّتها في المورد .
الثاني : انصراف دليلها إلى فرض وجود الكشف الناقص .