شرح
الواحد في حصول الطهارة ، بأن يشهد بعدم ما يراه المشهود له مسبّباً كما في المسألة التاسعة ، أو كان وجود أحد السببين منافياً للسبب الآخر كما لو شهد أحدهما بتنجّس الجسم من جهة ملاقاته الدم والآخر شهد به من جهة ملاقاته للبول مع فرض علم المشهود له بعدم ملاقاته لهما جميعاً ، فإنّ ذلك كلّه محلّ إشكال .
إذا عرفت ما تلوناه عليك من التحقيق يظهر لك الحقّ في المسائل الآتية ، ونحن نشير إليها بنحو الإجمال ونشير إلى ما بيّنّاه من مقتضى القاعدة في الفروع الّتي يختلف الشاهدان فيها من جهة ويتّفقان من جهة أخرى :
فنقول : قوله : « إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما » إلى آخر المسألة السادسة داخل في الصورة الثانية ، وقد عرفت أنّ الأقوى ثبوت الشهادة من غير فرق بين التقييد والانحلال . وقد عرفت أنّ الإشكال في آخر المسألة - وهو صورة نفي أحدهما قولَ الآخر - من جهة احتمال حجّيّة قول العدل الواحد .
وأمّا قوله : « وأمّا لو شهد أحدهما بالإجمال والآخر بالتعيين . . . » في المسألة السابعة فداخل في الصورة الأولى ، ومقتضاه تحقّق الشهادة على فرض الانحلال وعدمُ إحراز الوحدة على فرض التقييد ، وقد عرفت أنّه إذا تحقّقت الشهادة ولم نقل بحجّيّة خبر
العدل - كما عرفت أنّه الحقّ - فاللازم هو الحكم بوجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة .
وقوله : « لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلاً والآخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً . . . » في المسألة الثامنة مجرىً للقاعدتين في الجملة ، فإنّه لو كان مفاد الشهادة ظاهراً في الانحلال فالظاهر ثبوت الشهادة . وأمّا على فرض التقييد فإن كان الشاهد على نجاسته سابقاً مع جهله بالحال ملتفتاً إلى النجاسة الظاهريّة ويشهد بذلك بحيث تكون تلك من اللوازم المقصودة من الكلام فالظاهر أيضاً ثبوت الشهادة ، من جهة وحدة المشهود به في الحال اللاحق ، وأمّا في غير تلك الصورة فلا تثبت الشهادة .
وأمّا المسألة التاسعة وهي قوله : « لو قال أحدهما : إنّه نجس وقال الآخر : إنّه كان نجساً والآن طاهر » فستعرف أنّها مجرىً للقاعدة الأولى في ثبوت الشهادة بالانحلال