نعم ، لو ذكرا مستندها وعلم عدم صحّته لم يحكم بالنجاسة [ 1 ] .
شرح
الظاهرة أو ما يلحق بها .
إن قلت : إذا كان متعلّق الشهادة قابلاً لأنّ يناله الحسّ فمقتضى إطلاق دليل حجّيّة البيّنة : العمل بها ; والمقام من أفراد هذا الكلّيّ .
قلت : الكبرى ممنوعة ، فإنّ الوصول إلى الحكم الكلّيّ وإن أمكن بالحسّ لا تكون البيّنة حجّةً فيه ، ولو شكّ في كونه حكماً أو موضوعاً فقد شكّ في كونها حجّة . والنجاسة قد تثبت من جهة الحكم الشرعيّ وقد تثبت لدى الشاهد من جهة الموضوع مع معلوميّة الحكم على فرض تحقّق الموضوع .
مضافاً إلى أنّ لمتعلّق الشهادة في المقام فردين : أحدهما النجس الثابت بالحسّ ، وهو ما إذا كانت الشهادة به من باب الشهادة على الموضوع . ثانيهما ما لا طريق له إلاّ
الاجتهاد والحدس ، كنجاسة عرق الجنب من الحرام وغيره ; ودليل حجّيّة البيّنة لا يقتضي حجّيّتها في مثل المقام ، وهذا بخلاف عدالة زيد أو ملكيّة شيء ، فإنّ ذلك فرد واحد له طريقان : حدسيّ وطريق حسّيّ ، ولا يسأل الشاهد عن ذلك بل يترتّب الأثر إلاّ أن يثبت لدى المشهود له كونها عن حدس .[ 1 ] ذكر المستند لا تأثير له في عدم الحجّيّة ، والظاهر أنّ أخذه في العبارة من باب التوطئة .
والحاصل : أنّ الملاك لعدم الحكم بالنجاسة هو العلم بعدم صحّة المستند ، سواء ذكره في مقام الشهادة أم لا ; وهو واضح .
ثمّ لا يخفى أنّ اعتبار البيّنة يمكن أن يكون على وجوه :
منها : أن يكون دليله بصدد بيان أنّ في موارد حجّيّة البيّنة لا بد من العدلين ، من جهة عدم حصول التعمّد في الكذب .
ومنها : أن يكون اعتبارها من جهة عدم حصول الخطأ إلاّ على وجه الشذوذ .
ومنها : أن يكون للجهتين .