شرح
الإلزاميّتين في ما يمكن انقداحهما فيه ووجودَ المصلحة غير المتزاحمة أو المفسدة كذلك أو ما كان أقوى منهما وتعلّق علم البارئ تعالى شأنه به ملاكٌ لدى العقل لوجوب الإطاعة وقبح المعصية .
والدليل على ذلك مضافاً إلى الوجدان القطعيّ أنّ المسلّم لدى الكلّ أنّ الدليل العقليّ من الأدلّة الأربعة مع أنّه لا يكشف عن الإنشاء على طبقه والخطاب على وفقه ، وكذا يقال : إنّ الملازمة بين وجوب الشيء ومقدّمته متحقّقة أو غير متحقّقة على الاختلاف المعروف وكذا يبحث عن اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ وعدمه مع وضوح عدم احتمال تحقّق بعث أو زجر إنشائيّين يقتضيان ذلك ; فمحصّل ذلك أنّ الحكم المولويّ الّذي يكون موضوعاً لاستحقاق العقوبة على مخالفته في صورة العلم هو الإرادة والكراهة أو العلم بالمصلحة القويّة أو المفسدة كذلك ، والعلم به موجود في ما يكون أحد أفراده خارجاً عن محلّ الابتلاء ، فلا بد من حفظ مراد المولى ، وذلك يقتضي وجوب الاجتناب عن الطرف المورد للابتلاء ، لتحقّق العلم الإجماليّ بالتكليف الفعليّ الّذي ليس إلاّ ما عرفت .
ويترتّب على ما ذكر من المبنى أمور :
منها : أنّه يتّضح بما ذكرناه الوجهُ في وجوب الاحتياط في الشكّ في القدرة ، وما ذكروه من الوجوه : من وجود الملاك أو إطلاق المادّة أو التمسّك بالعموم في المخصّص اللبّيّ غير محتاج إليه مع تطرّق المناقشة في الكلّ أو البعض ، وأنّ الوجه هو وجود العلم بإرادة المولى ، فالعلم بالحكم موجود فتجب الإطاعة في صورة الإمكان .
ومنها : أنّ الإشكال المذكور في محلّ الابتلاء جار بعينه في الاضطرار إلى المعيّن أيضاً ، فإنّ العلم بإرادة المولى أو كراهته موجود ، لكنّه إن كان منطبقاً على المضطرّ إليه فلا عقاب على مخالفته ، وذلك لا يقتضي انحلال العلم بالتكليف في مقام الفعليّة . نعم ، العلم بالتكليف المنجّز - أي الّذي يستحقّ عليه العقوبة - ينحلّ ، لكنّه من الواضح أنّ استحقاق العقوبة متفرّع على العلم بالتكليف ، فلا يؤخذ في موضوعه التنجّز الّذي ليس إلاّ استحقاق العقوبة ، فتأمّل .