يجب الاجتناب عنهما ، إلاّ إذا لم يكن أحدهما محلاًّ لابتلائه ، فلا يجب الاجتناب عمّا هو محلّ الابتلاء أيضاً [ 1 ] .
شرح
والجهل كذلك تامّ في نفسه ليس له جهة قصور إلاّ من الجهات العقليّة ، وليس قاصراً مع قطع النظر عنها ، وإلاّ لم يكن يصدق عليه الحرام أو الواجب إلاّ بضرب من العناية .
ومن هنا يعلم أنّ دليل الأصول مثل « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » ( 1 ) و « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 2 ) الظاهرين في ضرب القاعدة في صورة الشكّ في الحلال والحرام لا يمكن أن يصير مقيّداً شرعيّاً للحكم الواقعيّ ، وإلاّ يصير الموضوع مقطوع الحلّيّة واقعاً ، فيلزم من جريان الأصل عدمه ، فمقتضى الإطلاقات الأوّليّة تماميّة الحكم من غير ما يرجع إلى عدم الوصول إلى العبد الّذي ليس ذلك من لوازم قصور نفس الحكم ، بل من لوازم عدم جعل المتمّم له من إيجاب الاحتياط ، فإذا فرضنا تماميّته وفرضنا تعلّق العلم به الموجب لوصول الحكم إلى العبد - وقد عرفت أنّ الأصول لا تصلح لتقييد الواقع شرعاً بالعلم التفصيليّ حتّى تكون
مقيّدةً للواقع - فلا يبقى إلاّ تقيّد الأصول بالإطلاقات الواقعيّة بضمّ عدم جواز الإذن في المعصية . والمقصود من البيان المذكور دفع ما ذكرناه في تعليقة الكفاية من جريان الأصول المرخّصة في أطراف العلم الإجماليّ فلا بد من المراجعة والتأمّل .
[ 1 ] أقول : ما في المتن هو الّذي أرسله العلاّمة الأنصاريّ ومن تبعه من تلامذته وتلامذتهم إرسال المسلّمات .
ولكن لي فيه نظر ، لأنّ ما يكون موضوعاً لترتّب الثواب على موافقته وترتّب العقاب على مخالفته في صورة العلم به أو قيام الأمارة أو الحجّة العقليّة أو الشرعيّة عليه ليس توجّه الخطاب الإنشائيّ حتّى يقال : إنّ الخطاب بغير ما هو مبتلىً به قبيح ، والخطاب بالطرف المبتلى به غير معلوم فتجري البراءة ، لوضوح أنّ وجودَ الإرادة والكراهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1054 ح 4 من ب 37 من أبواب النجاسات .