شرح
لعدم وجوب التعلّم ، ومعه لا مانع من جريان البراءة الشرعيّة بل ولا العقليّة ، لأنّ المانع منها قبل الفحص ليس إلاّ احتمال وجود الحجّة ، ومع التقيّد بما ذكر يقطع بعدم وجود الحجّة ، والمفروض عدم وجوب الاجتهاد على كلّ أحد ، ولا وجه للاحتياط بعد جريان البراءة الشرعيّة والعقليّة .
ولا دليل على الثاني ، ومع الشكّ فيه تجري البراءة ; مع وضوح بطلانه في ذاته ، فإنّه لا وجه لوجوب الاستناد والالتزام وجوباً مستقلاً نفسيّاً في عرض التكليف الواقعيّ والظاهريّ الثابت للمجتهد والمقلّد .
فيتعيّن الثالث الّذي هو المطلوب .
وما ذكرناه من إطلاق حجّيّة قول المجتهد وعدم تقيّده بالأمور المذكورة حتّى الأخذ والعلم وإن كان بالنسبة إلى مقام الجعل والتشريع إلاّ أنّه كذلك أيضاً بالنسبة إلى ترتيب الآثار العقليّة للحجّة وهي التنجيز والإعذار ، فإنّه لو كان رأي المجتهد الواجب تقليده على وجوب شيء وكان المقلّد جاهلاً برأيه من جهة عدم الفحص استحقّ العقوبة ، من جهة قيام الأمارة في الواقع على الوجوب وكونه واجباً واقعاً ، فإنّه لولا قيام الأمارة على الإلزام في الواقع لا وجه لاستحقاق العقوبة من جهة عدم البيان واقعاً ولو مع الفحص ، فإنّ عدم جريان البراءة العقليّة من باب احتمال البيان على تقدير الفحص ، وأمّا على تقدير عدم البيان على تقدير الفحص فالعقل حاكم بقبح العقوبة من دون البيان ; وكذا بالنسبة إلى الإعذار ، فإنّا لو فرضنا واقعاً قيام الأمارة على عدم وجوب صلاة الجمعة والمقلّدُ مع علمه الإجماليّ بوجوب الظهر أو الجمعة ترك الجمعة مع عدم فحصه عن رأي مقلَّده
فإنّه لا يستحقّ العقوبة ولو مع وجوب صلاة الجمعة واقعاً ، لوجود الإذن المانع من الفعليّة الحتميّة فكيف بالتنجّز . وهذا المعنى جار أيضاً بالنسبة إلى ما بعد الفحص أيضاً ، فإنّ وجود الطريق النافي في الواقع مانع عن استحقاق العقوبة لدى العقل .
وممّا ذكر يظهر الإشكال في الأصل الّذي أسّسه المحقّق الخراسانيّ في الكفاية في مبحث حجّيّة الظنّ من أنّ الشكّ في الحجّيّة الجعليّة الشرعيّة مساوق للقطع بعدم الحجّيّة الفعليّة بمعنى عدم ترتيب الآثار العقليّة المترتبّة على الحجّة - من الإعذار