مسألة 2 - إذا صار العصير دبساً بعد الغليان قبل أن يذهب ثلثاه فالأحوط حرمته وإن كان لحلّيّته وجه [ 1 ] ،
شرح
للحكم بالتحريم وأنّ الحكم بالتحريم المطلق إنّما هو لحفظ الحمى ، وإمّا أن يكون المقصود بيان العلّة للحكم ، فبعد الترديد والإجمال لا يبقى مجال للأخذ بإطلاق الصدر الناهي عن الأكل حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، لاكتناف الكلام بما يصلح للتقييد .
وكيف كان ، فالأحوط إن لم يكن أقوى هو الاجتناب عن الزبيبيّ ، لما عرفت من عدم البعد من القول بجريان الاستصحاب التعليقيّ وحكومته على الفعليّ . والله المستعان وبه الاعتصام .[ 1 ] ما يمكن أن يكون وجهاً لها أمور :
منها : ما استدلّ به الأردبيليّ على ما حكي عنه من دليل حلّيّة الدبس كما في الخلّ .
ومنها : أنّ وجه حرمة العصير بعد الغليان كونه مظنّةً لتسارع الإسكار إليه ، وبعد صيرورته دبساً ليس مظنّةً لذلك .
ومنها : ما رواه الشيخ في الصحيح ( على ما قيل ) عن عمر بن يزيد ، قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا كان يخضب الإناء فاشربه » ( 1 ) .
وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ دليل حلّيّة الدبس لا يعارض مع ما دلّ على حرمة العصير ما لم يذهب ثلثاه ، فإنّ الحكم اللا اقتضائيّ لا يعارض مع المقتضي ، وأمّا حلّيّة الخمر بصيرورته خلاًّ فللإجماع وتغيّر العنوان ، وهذا بخلاف العصير الصادق على الدبس أيضاً ، فتأمّل .
وأمّا الثاني فلأنّ ما ذكر لم يثبت كونه على وجه العلّيّة حتّى يدور الحكم مداره .
وأمّا الثالث فلأنّ الظاهر منه كونه في مقام جعل الأمارة الغالبيّة ، لا في مقام بيان الحكم الواقعيّ ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 234 ح 2 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .