تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
باب أنّ الترتّب المذكور ممّا يترتّب على جعل الملازمة ولو في الظاهر ، فلا يثبت به إلاّ رافعيّة الغليان للحلّيّة الظاهريّة ، فالشكّ في بقاء الحلّيّة الواقعيّة وعدمه غير مرتفع ، لا بالوجدان ولا بالتنزيل . مع أنّه لو كفى ذلك التلازم الظاهريّ الحاكم برافعيّة الغليان للحلّيّة في الظاهر في الحكومة لأمكن تقريب نظير ذلك في استصحاب الحلّيّة ، فإنّ الحلّيّة الظاهريّة بعد الغليان مستلزمة لعدم كون الغليان رافعاً للحلّيّة الظاهريّة . وهذا كلّه بخلاف ما لو قلنا بأنّ تنزيل الملازمة الظاهريّة منزلة الملازمة الواقعيّة ملازم عرفاً لتنزيل ترتّب اللازم على الملزوم منزلة الواقع ، فإنّه يحكم حينئذ بأنّ الحرمة الموجودة هي الحرمة الواقعيّة وعدم الحلّيّة هو عدم الحلّيّة الواقعيّة ، وذلك مستند إلى الغليان ، فيحكم بأنّ الغليان رافع للحلّيّة الواقعيّة . وهذا بخلاف استصحاب الحلّيّة ، فإنّه لا يلازم عرفاً مع الحكم بعدم رافعيّة الغليان واقعاً للحكم الواقعيّ ولو في مقام الجعل والتنزيل . والفرق بينهما أنّ العرف لا يرى فرقاً بين الملازمة وثبوت اللازم على تقدير ثبوت الملزوم ، وليس الأمر كذلك في ثبوت الشيء وعدم تحقّق وصف الرافعيّة لشيء ، فتأمّل فإنّ ما ذكرناه دقيق . مع أنّ دعوى الفرق المذكور وإن لم تكن بعيدةً لكنّه لا تكون قطعيّة . والله الهادي إلى سواء الصراط ، وبه الاعتصام من الغلط والاختياط . الثاني : هو ما روي عن كتاب زيد النَرْسيّ ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الزبيب يدقّ ويلقى في القدر ، ثمّ يصبّ عليه الماء ويوقد تحته ، فقال : « لا تأكله حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، فإنّ النار قد أصابته » . قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصبّ عليه ثمّ يطبخ ويصفّى عنه الماء ؟ فقال : « كذلك هو سواء ، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء وصار حلواً بمنزلة العصير ثمّ نشّ من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابه النار فأغلاه فقد فسد » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 76 ص 177 ح 8 ، مستدرك الوسائل : ج 17 ص 38 ح 1 من ب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .