شرح
ولكن قد يشكل بأمور :
منها : عدم ثبوت وثاقة زيد .
ومنها : عدم ثبوت أصل له ، مع أنّه قد حكي عن الصدوق متواتراً أنّه لم يروه ونقل عن شيخه محمّد بن الحسن بن الوليد أنّه كان يقول : وضعه محمّد بن موسى السمّان الهمدانيّ .
ومنها : أنّ النسخة الّتي وصلت بيد العلاّمة المجلسيّ لم تكن من النسخ الّتي وقعت بأيدي المشايخ من عصر زيد إلى زمانه طاب ثراه ، وهذا بخلاف الكتب الأربعة المتداولة أو الوسائل والوافي ، فإنّ ذلك كلّه معلوم الانتساب إلى مؤلّفيه رحمة الله عليهم .
وما أتعبت به عدّة من الفحول نفوسهم الشريفة من إثبات وثاقة زيد وكتابه من جهة قول الشيخ ( قدس سره ) في الفهرست والنجاشيّ : إنّ له كتاباً رواه ابن أبي عمير ، بل ذكر النجاشيّ لكتابه المنقول عن ابن أبي عمير سنداً وثّق جميع رجاله كما في خاتمة المستدرك .
ففيه أوّلاً : أنّه لا تدفع الشبهة الأخيرة .
وثانياً : أنّ ذلك معارض مع ما نقله الصدوق عن شيخه ، فلعلّ نقل مشايخ النجاشيّ عن ابن أبي عمير لم يكن بطريق السماع ، بل من جهة القطع بكونه مرويّاً عنه رضوان الله
عليه من باب الوثوق بمحمّد بن موسى السمّان أو غيره ، فإنّ من يضع الحديث لا بد أن يدرجه في الأخبار الصحاح حتّى يورد الموضوع في الأحاديث الصحيحة ، ولا بُعد في حصول الوثوق به مع كونه وضّاعاً ، فإنّ المستفاد من خاتمة المستدرك كون محمّد بن موسى المذكور من رجال نوادر الحكمة ، فهو من اعتمد عليه بحسب الظاهر الرجل الجليل محمّد بن أحمد بن يحيى صاحب الكتاب المذكور .
وممّا يوهن الاعتماد عليه عدم نقل الشيخ والكلينيّ منه إلاّ في موارد قليلة ، فتأمّل .
ومنها : عدم صراحة دلالته ، فإنّ المستفاد من الذيل هو الحكم بالفساد إذا أصابه النار ، والظاهر من الفساد هو الإسكار لا الحرمة ، وحيث إنّ المعلوم عدم حصول الإسكار بمحض الغليان كما في العصير الّذي جعل ماء الزبيب بمنزلته فلا بد أن يكون المقصود استعداده للإسكار بعد الغليان وتسارعه إليه ; فحينئذ إمّا أن يكون المقصود بيان الحكمة