تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
عدم الإتيان بالصلاة مع الوضوء ، وهو مورد الصحيحة الواردة في الاستصحاب ، ولذا قد تقدّم في هذه التعليقة أنّ في المثال المعروف للأصل الحاكم والمحكوم من استصحاب نجاسة الثوب واستصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب مناقشةً ، فإنّ استصحاب طهارة الماء معارض مع استصحاب عدم غسل الثوب بالماء الطاهر ، واستصحاب نجاسة الثوب لا مجرى له إلاّ بعد فرض عدم جريان الاستصحاب المذكور ، فإنّ استصحاب نجاسة الثوب مسبّب عن الشكّ في وقوع الغسل بالماء الطاهر ; فالصحيح أن يقال في المثال المذكور المعروف : إنّ استصحاب طهارة الماء يرفع الشكّ عن استصحاب عدم غسل الثوب بالماء الطاهر ويثبت أنّ الغسل وقع بالماء الطاهر ، وهو يرفع الشكّ عن استصحاب النجاسة . وتترتّب أيضاً على ذلك الأصل الأصيل حكومة استصحاب يكون المستصحب فيه واجداً لحكم المستصحب الآخر نفياً أو إثباتاً ، بخلاف الاستصحاب الآخر ، كما في المورد ، فإنّه في المورد يجري استصحاب عدم الحلّيّة على تقدير الغليان ، وهو يثبت أمرين : أحدهما عدم الحلّيّة ، وثانيهما كون ذلك مستنداً إلى الغليان المعبّر عنه برافعيّة الغليان ، وهذا بخلاف استصحاب الحلّيّة ، فإنّه لا يثبت إلاّ بعض نقيض المستصحب الأوّل لا تمامه ، فإنّه لا يحكم بعدم رافعيّة الغليان إلاّ على الأصل المثبت . وإنّما قلنا : إنّ الحكومة بالتقريب المذكور تتوقّف على الجواب الثاني ، لوضوح أنّ الجواب الأوّل المبتني على أنّ ثبوت ترتّب اللازم على الملزوم باستصحاب الملازمة من باب كونه أعمّ من الواقع والظاهر لا يثبت كون الغليان رافعاً بالنسبة إلى الحلّيّة الواقعيّة ، بل تترتّب عليه الرافعيّة وجداناً بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ ، فإنّ جعل الملازمة في الظاهر بين الغليان والحرمة يستلزم الحرمة الظاهريّة ، والحرمة الظاهريّة مستلزمة قطعاً لعدم نقيضها وهو الحلّيّة الظاهريّة ، وذلك مستند بالوجدان إلى الغليان ، فالغليان صار سبباً بالوجدان للحرمة الظاهريّة وعدم الحلّيّة الواقعيّة ، فنفس المستصحب واجد لمزيّتين : إحداهما أنّه يجعل به ملازمة ظاهريّة ، وثانيهما أنّ لسانه أنّه منزّل منزلة الملازمة الواقعيّة . والمزيّة الثانية مفقودة في ما يترتّب على ذاك الجعل الظاهريّ من ترتّب اللازم على الملزوم ، فإنّه وإن يثبت به الترتّب المذكور - كما عرفت - لكنّه من