شرح
وهو الملازمة بين الغليان والحرمة مثلاً ، والسادس هو الملازمة بين الغليان والسببيّة الفعليّة ، والسابع وهو الملازمة بين الغليان ومسبّبيّة الحرمة ، وجميع ذلك لا إشكال فيه ، فإنّ الملازمات المذكورة وإن لم تكن مجعولةً بالأصالة إلاّ أنّها مجعولة بالتبع .
لا يقال : كيف ينتزع من الحكم مع أنّ الملازمة صادقة قبل تحقّق الحكم ؟
فإنّه يقال : الملازمات المذكورة والسببيّة والمسبّبيّة الفعليّتان كلّها منتزعة من مقام الجعل دون مقام الانطباق في الخارج ، وهو متقدّم كما عرفت في طيّ ما تقدّم .
إن قلت : الحكم بترتّب اللازم وهو الحرمة على الملزوم الّذي هو الغليان بواسطة استصحاب الملازمة من الأصل المثبت ، فإنّ ثبوت ترتّب اللازم على الملزوم بواسطة ثبوت الملازمة أمر عقليّ .
قلت : لذلك جوابان :
أحدهما : أنّ ثبوت الملازمة في الظاهر كاشف عن الجعل الظاهريّ المتعلّق بحرمة الزبيب إذا غلى ومستتبع لانطباق ذلك الجعل في مقام الظاهر ، فالترتّب المذكور وإن كان عقليّاً إلاّ أنّه ممّا يترتّب على الثبوت الأعمّ من الظاهر والواقع .
ثانيهما : أنّ الحكم بثبوت الملازمة مستلزم عرفاً للحكم بثبوت اللازم على تقدير
ثبوت الملزوم .
ومن الجواب الثاني يظهر الوجه في حكومة الاستصحاب التعليقيّ على الاستصحاب الفعليّ .
بيان ذلك : أنّ الوجه في حكومة أحد الاستصحابين على الآخر ليس كون الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر ، ولا كون أحد الأصلين موضوعيّاً والآخر حكميّاً ، بل الملاك كون أحد الاستصحابين رافعاً للشكّ الموضوع في الاستصحاب الآخر بخلافه .
وتترتبّ على ذلك حكومة استصحاب تحقّق القيد على استصحاب عدم المقيّد مع أنّ كلا الأصلين موضوعيّ وليس الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر تسبّباً شرعيّاً منشؤه الجعل الشرعيّ ، مثل استصحاب بقاء الوضوء المقدّم على استصحاب