شرح
الثالث : نفس الوجوب أو الحرمة الاعتباريّين ، فإنّه من الممكن جعل الوجوب والحرمة الفعليّين بالنسبة إلى الواجب الاستقباليّ ، كما في إنشاء ملكيّة منفعة الدار من أوّل السنة إلى آخرها ، فإنّ الملكيّة فعليّة والمملوك أمر استقباليّ .
الرابع : الوجوب المنشأ على الفرض غير المنطبق على الخارج حتّى في عالم الاعتبار ، وذلك نظير الوصيّة التمليكيّة ، فإنّ إنشاء الملكيّة حاصل ، لكنّ المنشأ غير متحقّق في الخارج بتحقّقه الاعتباريّ فعلاً ، ويتحقّق بعد موت الموصي .
إن قلت : كيف يمكن تفكيك الإنشاء عن المنشأ ؟ مع أنّهما واحد حقيقةً وإنّما الفرق بالاعتبار نظير الإيجاد والوجود بل هو هو ، فالحكم بوجود الإنشاء وعدم المنشأ هو الحكم باجتماع النقيضين .
قلت : المنشأ موجود في ذهن المنشئ في عالم الفرض ، لكن تحقّق ذاك الأمر الاعتباريّ في الخارج بعد وجود الشرط .
وممّا ذكر يظهر إمكان كلا القسمين في الواجبات المشروطة في مقام الإنشاء والاعتبار .
ولا يخفى عليك أنّ استصحاب جميع الأمور المتقدّمة إنّما ينفع في مقام الشكّ في بقاء الحكم الكلّيّ ، فإذا علم بتحقّق الإرادة والعلم بالمصلحة والوجوب الفعليّ بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة إذا تحقّق زوال يوم الجمعة وشكّ في بقاء ذلك يستصحب ، وكذا الإنشاء الموجود في عالم الفرض .
ولكن ذلك لا ينفع في ما إذا كان الشكّ من جهة التغيّر في بعض حالات الموضوع كما في مسألتنا هذه ، فإنّ العنب الّذي لا يغلي في حال العنبيّة بل يغلي في حال الزبيبيّة لا يعلم تحقّق الكراهة الفعليّة بالنسبة إليه ، ولا الزجر الإنشائيّ ، ولا العلم بالمفسدة في شربه على تقدير الغليان في حال الزبيبيّة ، ولا شمول الفرض المتصوّر له .
فالاستصحابات الفعليّة بلحاظ الأمور المذكورة وإن كانت جاريةً إلاّ أنّها غير مربوطة بالمقام ، وما هو المربوط به هو الأمور الآتية الّتي منها ما هو الخامس بلحاظ ما تقدّم ،