مسألة 7 - عمل العاميّ بلا تقليد ولا احتياط باطل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ المقصود بالبطلان هو البطلان الظاهريّ ، بمعنى عدم جواز الاكتفاء به في الظاهر ، ووجوب إعادته مع مراعاة الاحتياط في صورة بقاء الجهل وعدم كشف تطابقه مع الواقع بانكشاف الواقع علماً أو بقيام الأمارة عليه ، كما يقال : إنّ المعلوم نجاسته سابقاً نجسٌ ; فلا وجه حينئذ للتعليق عليه بأنّ « ذلك إذا لم يطابق الواقع » كما في تعليقة السيّد الإصفهانيّ على العروة ، هذا . مضافاً إلى أنّه على فرض حسن التعليق كان عليه أن يعلّق به وبما إذا طابق قول المجتهد حين العمل أو حين ترتيب الأثر ، فإنّه مثل أن يعلّق على الحكم بالنجاسة في مستصحب النجاسة وأمثاله بأنّ ذلك إذا لم يكن في الواقع طاهراً ، فإنّ الحكم الظاهريّ بالبطلان في موضوع الجهل المستفاد من سياق الكلام غير معلّق على شيء . والعجب من السيّد الفقيه الإصفهانيّ حيث علّق هنا وقيّد الحكم بما إذا لم يكن مطابقاً للواقع وأفتى في الوسيلة على نحو الإطلاق بأنّ عمل العاميّ بلا احتياط ولا تقليد باطل عاطل .وكيف كان ، يدلّ على الحكم المذكور وجوه :
الأوّل : ما دلّ على وجوب التعلّم الطريقيّ الّذي مرجعه إلى تحصيل المؤمّن المستلزم لوجوب تحصيل الطريق أو الاحتياط .
الثاني : حكم العقل بوجوب تحصيل المؤمّن إمّا بالاحتياط أو بتحصيل حكم المجتهد الّذي يحصل به الأمن من العقاب .
الثالث : استصحاب بقاء الأمر الأوّليّ وعدم ترتيب الأثر على العمل المشكوك
صحّته وبطلانه ، المقتضي لوجوب الاحتياط أو رفع الشكّ حقيقةً أو حكماً . وما اشتهر من عدم جريان الأصل في الشبهة الحكميّة قبل الفحص فإنّما هو في الأصول النافية للحكم ، لمنافاتها مع تنجّز الحكم الثابت بدليل وجوب التعلّم ، وأمّا الأصول المثبتة للحكم فلا مانع من جريانها ، فتبصّر .
ومن هنا يظهر أنّ الحكم بالبطلان الظاهريّ ليس بالنسبة إلى جميع الآثار حتّى ينافي التكليفَ الإلزاميَّ المحتمل ، فلا يحكم بجواز القطع في الصلاة المشكوكة صحّتها بواسطة استصحاب بقاء الأمر الأوّل المستلزم للبطلان ، فإنّ ما يمكن ترتيبه من الآثار هو وجوب