تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بل الأقوى حرمته بمجرّد النشيش وإن لم يصل إلى حدّ الغليان [ 1 ] . ولا فرق بين العصير ونفس العنب ، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراماً [ 2 ] ،
شرح
الأظهر هو الاقتصار على ذهاب الثلثين بالنار في المغليّ بالنار .[ 1 ] بل لعلّ الظاهر أنّ المغليّ بالنار لا يحرم حتّى يحصل الغليان كما عرفت من الأخبار المتقدّمة ، بل حسنة حمّاد صريحة في أنّ المحرّم هو القلب ، وقد تقدّمت في بعض الحواشي ( 1 ) . وأمّا رواية ذريح ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إذا نشّ العصير أو غلى حرم » ( 2 ) . فإمّا مصحّفة ، بناءاً على أنّ ما رواه العلاّمة شيخ الشريعة طاب ثراه عن الكافي المصحّح يكون مع الواو ، وإمّا أن يكون المقصود من « النشيش » هو الحاصل في ما يغلي بنفسه ومن « الغليان » هو الحاصل بالنار ; وهو الأقوى ، فإنّ الظاهر قلّة حصول الغليان في الخارج ، بل الغليان الحاصل بنفسه ليس نوعاً إلاّ النشيش ، والغليان بمعنى القلب لا يحصل غالباً إلاّ في ما يغلي بالنار ; فلا يبعد أن يقال : إنّه يكفي النشيش في ما غلى بنفسه ، لأنّ العرف يفهم من الغليان بنفسه النشيش ، لأنّه الغالب ، وأمّا المغليّ بالنار فلا يكفي في التحريم إلاّ القلب كما في الرواية المعتبرة المتقدّمة . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الحكم بالحرمة في ما أصابته النار بمجرّد النشيش ، وأمّا ما ينشّ في الخارج فالأحوط بل الأظهر الحكم بالتحريم بمجرّده ، لما عرفت من أنّ الغليان الخارجيّ ليس بحسب الظاهر الغالب إلاّ النشيش ، ويؤيّده بل يمكن أن يقال بدلالته على المدّعى ما تقدّم من رواية عمّار بن موسى الساباطيّ ( 3 ) لو قلنا بعدم الفرق بين الزبيب والعنب من تلك الجهة .[ 2 ] في المغليّ بالنار وفي المغليّ بنفسه مع عدم الإسكار إشكال ، لعدم شمول
هامش
( 1 و 3 ) تقدّمتا في ص 483 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 229 ح 4 من ب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة .