وأمّا التمر . . . [ 1 ]
شرح
الدليل مع إمكان الخصوصيّة للعصير الخارجيّ الّذي هو بحسب النوع مقدار معتدّ به يتسارع إليه الإسكار مع الغليان بالنار ويلازم معه أو يتسارع إذا غلى بنفسه ، بخلاف المغليّ في نفس حبّة العنب الّذي يجفّ قبل حصول الإسكار إذا غلى بالنار أو بنفسه ; لكنّ الأحوط في المغليّ بنفسه الاجتناب في صورة عدم العلم بحصول الإسكار ، وأمّا مع العلم فالحرمة والنجاسة واضحة .[ 1 ] قد يستدلّ له بموثّقة عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه :
سئل عن النضوح المعتق كيف يصنع به حتّى يحلّ ؟ قال : « خذ ماء التمر فأغله حتّى يذهب ثلثا ماء التمر » ( 1 ) .
وموثّقته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن النضوح ، قال : « يطبخ التمر حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثمّ يمتشطن » ( 2 ) .
وفيه : أنّ الظاهر وحدة الروايتين وأنّ السئوال عن الامتشاط ، وحيث إنّه ليس بحرام ذاتاً فالنهي عن الامتشاط أو فرض عدم حلّيّته - أي الامتشاط - إنّما هو إرشاد إلى نجاسته وليس ظاهراً في كونه إرشاداً إلى النجاسة بعد الغليان ، بل يمكن أن يكون إرشاداً إلى نجاسته بعد الإسكار .
والحاصل : أنّه بعد وضوح عدم الإطلاق في النهي عن الامتشاط بل النهي إنّما هو لجهة رعاية المرشد إليه فكون المرشد إليه هو النجاسة بعد الغليان أو هي بعد الإسكار غير قابل للتعيين بالإطلاق ، لعدم ذكره في الكلام ; إلاّ أن يقال : الأخذ بالإطلاق لا يتوقّف على ذكره في الكلام ، وقد تقدّم بعض الكلام فيه في هذه التعليقة .
ويمكن أن يقال : إنّه بعد وضوح أنّ المقصود من هذا الكلام ليس هو الحرمة المطلقة - لوضوح عدم النجاسة قبل الغليان - فالمرشد إليه ملحوظ مقيّداً لا محالة ، وكون القيد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 298 ح 2 من ب 32 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 303 ح 1 من ب 37 من أبواب الأشربة المحرّمة .