شرح
الغليان أو الإسكار غير معلوم .
لكن هذا بناءاً على معلوميّة عدم كون المتكلّم في مقام الحكم بالحرمة أو النجاسة المطلقة . وإن ادّعى قائل بأنّ المستفاد من الرواية حرمة الامتشاط المرشد إلى النجاسة المطلقة قبل الغليان وبعده قبل الإسكار وبعده لكن خرج منه قبل الغليان بالضرورة القائمة على عدم النجاسة وبقي الباقي ، لا يرد عليها إشكال من تلك الجهة .
لكن فيهما : أنّ الموضوع وهو النضوح المعتق لعلّه مسلّم الإسكار - لبقائه مدّة مديدة - كما يظهر أيضاً من بعض الروايات ، فلا إطلاق لصورة عدم الإسكار .
مضافاً إلى أنّ دلالتهما على الحرمة وعدم جواز الامتشاط إنّما هو بالمفهوم ، وقد مرّ في هذه التعليقة غير مرّة أنّ المفهوم للمطلق هو نفي المطلق لا النفي مطلقاً ، فمفهوم
الحلّيّة وجواز الامتشاط مطلقاً هو عدم الجواز في الجملة .
فالمقصود - والله العالم - أنّه إذا طبخ حتّى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه لا إشكال فيه وإن بقي النضوح سنين عديدة ، بخلاف ما إذا لم يطبخ أو طبخ ولم يذهب ثلثاه فإنّه يتسارع إليه الإسكار .
والشاهد على ذلك أنّ الظاهر منه أنّ الطبخ دخيل في الحلّيّة مع أنّ الضرورة قائمة على الحلّيّة والطهارة قبل الطبخ ; فالمقصود بحسب الظاهر أنّه إذا طبخ وذهب ثلثاه لا إشكال فيه مطلقاً ، بخلاف ما إذا لم يتحقّق ذلك فإنّه يحرم وينجس إذا بقي مدّةً .
مضافاً إلى أنّ مقتضى الرواية الواردة في وفد اليمن ( 1 ) أنّ الحرمة دائرة مدار الإسكار مع التصريح بالغليان بالنار والغليان بنفسه فيها ; لكنّها ضعيفة ، لإبراهيم بن إسحاق الأحمريّ النهاونديّ ( جش ، صه ، ست ) .
ويشهد بذلك أيضاً مصحّحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال :
استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسأله عن النبيذ ، فقال : « حلال » ، فقال : إنّما سألتك عن النبيذ الّذي يجعل فيه العكر فيغلي ثمّ يسكن ، فقال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 284 ح 6 من ب 24 من أبواب الأشربة المحرّمة .